تشهد اليمن تطورات عسكرية متسارعة مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وميليشيا الحوثي، بالتزامن مع تحركات سعودية وإقليمية متزايدة لحماية أمن المملكة والممرات البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأكدت السعودية أن الحوثيين اختاروا التصعيد العسكري ورفض مساعي السلام، مشيرة إلى أن المملكة بذلت خلال السنوات الماضية جهودًا للتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية، إلا أن الجماعة واصلت، وفق البيان السعودي، هجماتها وتهديداتها داخل اليمن والمنطقة.
تصعيد حوثي يهدد أمن السعودية وباب المندب
وأدانت وزارة الخارجية السعودية استمرار استهداف الحوثيين للمدنيين والمنشآت المدنية والاقتصادية، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات على مكة المكرمة والمدينة المنورة وعدد من المدن السعودية، فضلًا عن استهداف السفن في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأكدت الرياض حقها في الدفاع عن أراضيها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، كما جددت دعمها السياسي والعسكري لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، بهدف إنهاء سيطرة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية.
معركة باب المندب تدخل مرحلة جديدة
وتزامن التصعيد السياسي مع تطورات ميدانية مهمة، إذ أعلنت القوات الحكومية اليمنية استعادة السيطرة على مديرية ذباب ومواقع استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب، في إطار عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين. كما أفادت تقارير بأن القوات الحكومية تقدمت باتجاه مناطق ساحلية مهمة بدعم جوي سعودي.
وتكتسب منطقة باب المندب أهمية استراتيجية كبيرة، باعتبارها ممرًا بحريًا رئيسيًا يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ما يجعل أي اضطراب أمني فيها ذا تأثير مباشر على حركة التجارة الدولية وأمن الملاحة وأسواق الطاقة.
السعودية تدفع نحو ردع جماعي
وفي تطور إقليمي لافت، عقدت السعودية وتركيا وباكستان اجتماعًا طارئًا للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية التابعة لـ«حلف مكة»، مع التأكيد على تفعيل التزامات الدفاع المشترك واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز الجاهزية والقدرات العسكرية في السعودية.
ويأتي ذلك في ظل ارتفاع مستوى التهديدات المرتبطة بالتصعيد الحوثي، خصوصًا مع ارتباط المواجهات بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهما من أهم طرق التجارة والطاقة عالميًا.
لماذا يمثل الحوثيون تهديدًا إقليميًا؟
لا تقتصر تداعيات الصراع اليمني على الداخل اليمني، إذ إن امتداد المواجهات إلى البحر الأحمر وباب المندب يجعل الأزمة مرتبطة مباشرة بأمن الملاحة الدولية. وقد أكدت قيادة التحالف أن استمرار تهديد حرية الملاحة في جنوب البحر الأحمر وباب المندب يمثل خطرًا على الأمن الإقليمي والدولي والتجارة العالمية.
كما أن أي اضطراب مستمر في طرق الشحن البحرية يمكن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين ويؤثر في إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، وهو ما يجعل تطورات اليمن محل اهتمام إقليمي ودولي واسع.
ماذا تريد السعودية من المجتمع الدولي؟
جددت السعودية دعوتها للمجتمع الدولي، ولا سيما الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة باليمن وتقديم الدعم للحكومة اليمنية لمواجهة الحوثيين ووقف ما تعتبره الرياض خطرًا على اليمن والمنطقة والعالم.
وبذلك تدخل الأزمة اليمنية مرحلة جديدة تتداخل فيها التطورات العسكرية مع أمن الملاحة الإقليمية والتوازنات السياسية، في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى استعادة مناطق استراتيجية، بينما تؤكد السعودية أن استمرار التصعيد الحوثي يجعل التحرك لحماية أمنها ومصالحها والممرات البحرية أمرًا لا يمكن تجاهله.



