سياراتعرب وعالم

السعودية والحوثيون.. تصعيد باب المندب يضع الرياض أمام اختبار صعب

يتصاعد الصراع في اليمن مع اتساع المواجهات حول باب المندب وتبادل الهجمات، وسط تحركات سعودية عسكرية وشراكات أمنية لمواجهة الحوثيين.

تواجه السعودية اختبارًا أمنيًا معقدًا في ظل تصاعد المواجهات مع جماعة الحوثيين في اليمن، وتزايد الهجمات التي تستهدف أراضي المملكة ومنشآتها الحيوية، بالتزامن مع معارك متواصلة في محيط مضيق باب المندب الاستراتيجي، وفقًا لتقرير نشرته شبكة «DW» الألمانية.

وأشار التقرير إلى أن المواجهات شهدت تصعيدًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع تحركات للقوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية لاستعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون، في وقت كثفت فيه الرياض غاراتها الجوية على أهداف للجماعة.

معارك باب المندب وتصعيد العمليات العسكرية

وأعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية تنفيذ عملية واسعة تستهدف عناصر وقدرات الحوثيين، ونقل التقرير عن المتحدث باسم قوات التحالف، تركي المالكي، إعلانه بدء العملية عبر منصة «إكس».

وتشهد مناطق عدة في اليمن مواجهات عنيفة منذ إطلاق القوات الحكومية هجومًا مضادًا لاستعادة مواقع خضعت لسيطرة الحوثيين خلال الفترة الماضية.

وبحسب مصادر عسكرية يمنية حكومية أوردها التقرير، تتقدم القوات المدعومة من التحالف في محيط مضيق باب المندب، في محاولة لاستعادة السيطرة على المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية لحركة الملاحة الدولية.

في المقابل، يؤكد الحوثيون استمرار سيطرتهم على المنطقة والساحل الغربي لليمن، بينما تتضارب الروايات بشأن تطورات المعارك، مع صعوبة التحقق بصورة مستقلة من سير العمليات بسبب المخاطر والقيود الميدانية.

الدعم الأمريكي لا يلبي التوقعات السعودية

وأوضح تقرير «DW» أن محللين ومسؤولين أمريكيين تحدثوا عن حصول السعودية على دعم استخباراتي من الولايات المتحدة، لكنه لم يصل، بحسب التقرير، إلى مستوى الدعم الذي كانت الرياض وحلفاؤها في الحكومة اليمنية يتطلعون إليه.

وفي هذا السياق، أشار الكاتب والمعلق السعودي علي الشهابي، في تصريحات نقلتها صحيفة «واشنطن بوست»، إلى تقدير المملكة للمساعدات الأمريكية، خاصة المعلومات الاستخباراتية الفورية المتعلقة بتحديد أهداف الحوثيين، لكنه أوضح أن الرياض كانت تأمل في الحصول على دعم أكبر.

وأضاف الشهابي أن سيطرة جماعة مسلحة غير تابعة لدولة على باب المندب، باعتباره ممرًا مائيًا دوليًا رئيسيًا، تمثل تطورًا بالغ الأهمية، مؤكدًا أن السعودية لا تعتمد على الدعم الأمريكي وحده، بل تسعى أيضًا إلى تعزيز تعاونها مع شركاء آخرين.

تحالفات أمنية جديدة لمواجهة الحوثيين

وفي إطار توسيع التعاون الأمني، لفت التقرير إلى توجه السعودية نحو تعزيز علاقاتها مع شركاء إقليميين، من بينهم باكستان وتركيا، عقب توقيع اتفاقية مكة.

 

لكن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكد أن التحالف دفاعي بطبيعته، وأن بلاده لن تنفذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اليمنية.

 

وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على أمن السعودية والممرات البحرية الحيوية، خاصة مضيق باب المندب الذي يمثل أحد المسارات المهمة لحركة التجارة العالمية.

«الحسم أو الهزيمة».. توصيف لمرحلة التصعيد

ونقل التقرير عن آدم بارون، الباحث في مؤسسة «نيو أمريكا»، قوله إن التقدم الذي حققه الحوثيون خلال الشهر السابق دفع السعودية إلى الشعور بأنها أمام خيار وصفه بـ«الحسم أو الهزيمة».

وأضاف بارون أن الرياض رأت نفسها أمام خيارين، هما قبول سيطرة الحوثيين على اليمن أو المضي في هجوم واسع، مشيرًا إلى أن اختيار التصعيد العسكري وضع الطرفين على مسار أكثر حدة من المواجهة.

ويأتي هذا التقييم في وقت تتواصل فيه الهجمات المتبادلة والعمليات العسكرية، وسط غموض بشأن المسار الذي ستتخذه المواجهات خلال المرحلة المقبلة.

وبين التحركات العسكرية والتنسيق الإقليمي والدعم الاستخباراتي، يظل مستقبل الصراع مرتبطًا بتطورات الميدان في اليمن، ومدى قدرة الأطراف على احتواء التصعيد، في ظل الأهمية الاستراتيجية لباب المندب وتداعيات أي اضطراب أمني على المنطقة والملاحة الدولية.

إعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى