سلايدفن

لم تتوقف عن البكاء.. مشهد درامي لم تتجاوزه يسرا بسهولة

يمتلئ التاريخ الفني الحافل للنجمة الكبيرة يسرا بالعديد من الشخصيات الدرامية المركبة والعميقة التي تركت بصمة واضحة لا تمحى في وجدان ومخيلة الجمهور العربي. ومع ذلك، ثمة أدوار استثنائية تترك أثراً نفسياً بليغاً وعميقاً داخل الفنان نفسه، بحيث يصعب عليه التحرر من قيودها ومشاعرها بمجرد انتهاء التصوير وإغلاق الكاميرات، وهو ما كشفت عنه النجمة المصرية مؤخراً بشأن عمل درامي قدمته قبل سنوات طويلة.

وخلال استضافتها في لقاء تلفزيوني مميز وشيق مع الكاتب الروائي والسيناريست الشهير أحمد مراد، عبر برنامجه التلفزيوني الناجح “بيت مراد” المذاع على شاشة فضائية “ON E” المصرية — والذي يقدّمه بصحبة ابنتيه في أجواء عائلية وثقافية فريدة — فتحت يسرا صندوق ذكرياتها الفنية المليء بالأسرار، وتحدثت بعفوية وتأثر شديد عن أصعب اللحظات الإنسانية والدرامية التي عاشتها خلف الكواليس ولم تنساها يوماً.

وفي إجابتها على سؤال مباشر ومؤثر وجهته لها ابنتا أحمد مراد حول الدور الأكثر تأثيراً وإرهاقاً في مسيرتها الطويلة والذي لم تستطع تجاوزه أو نسيان آثاره النفسية بسهولة، عادت يسرا بذاكرتها إلى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً عند مشاركتها في بطولة المسلسل التلفزيوني الكلاسيكي الشهير “أنف وثلاث عيون”، والمأخوذ عن الرواية الأدبية الخالدة للأديب الكبير الراحل إحسان عبد القدوس.

جسدت يسرا في هذا العمل الدرامي المتميز شخصية فتاة رقيقة ومعقدة تتعرض لصدمة عاطفية قاسية ومؤلمة بعد وقوعها في الحب من طرف واحد، مما ينتهي بها المطاف بكسر قلبها تماماً ودخولها إلى مستشفى الأمراض العقلية نتيجة الانهيار العصبي والنفسي الحاد. وأوضحت النجمة الكبيرة أن الاندماج الكامل في أبعاد هذه الشخصية المأساوية استهلكها نفسياً وعصبياً بشكل فاق كل توقعاتها كفنانة في بداية طريقها النجومي.

وروت يسرا بتأثر شديد بدا واضحاً في نبرة صوتها تفاصيل المشهد الختامي والمؤثر في المسلسل، والذي كان يجمعها بالنجم الراحل والقدير كمال الشناوي، وتحت قيادة المخرج الكبير ومكتشف النجوم الراحل نور الدمرداش. وأشارت إلى أنها بمجرد رؤية كمال الشناوي أمامها في اللحظات الأخيرة من تصوير العمل، انخرطت في نوبة بكاء هستيري مستمر ومتواصل، ولم تتمكن نهائياً من السيطرة على دموعها المتدفقة.

هذا الصدق التعبيري الفائق والاندماج الوجداني الكامل من جانب يسرا، لم يمر عادياً أو مرور الكرام على الفنان الكبير الراحل كمال الشناوي؛ حيث تأثر بروحها الصادقة وبكائها النابع من أعماق قلبها، مما حرك مشاعره الإنسانية كفنان قدير ودفعه هو الآخر للبكا بشكل حقيقي ومتأثر بها وبالموقف الدرامي القاسي، لينقلب بلاتو التصوير بالكامل إلى حالة من الشجن الحقيقي جراء هذا التلاحم الفني الفريد بين جيلين.

ولاقى اللقاء التلفزيوني وتصريحات يسرا تفاعلاً واسعاً جداً من رواد منصات التواصل الاجتماعي ومحبي الدراما المصرية الكلاسيكية، حيث أشاد المتابعون والنقاد بقدرة يسرا الفائقة على العطاء الفني والصدق التعبيري الذي ميز جيل الكبار، معتبرين أن هذه الكواليس الحية تكشف السر الحقيقي وراء خلود أعمال ذاك الجيل وقدرتها على البقاء حية ومؤثرة في ذاكرة المشاهدين رغم مرور عقود طويلة على إنتاجها.

واختتمت النجمة يسرا حديثها الشيق بالإشارة إلى أن مهنة التمثيل والوقوف أمام الكاميرات ليست مجرد إلقاء كلمات مكتوبة على ورق أو أداء حركي مجرد، بل هي عملية استنزاف حقيقي ومستمر للمشاعر والروح والأعصاب، مؤكدة أن مثل هذه الأدوار النفسية الصعبة تظل محفورة في وجدان الفنان الداخلي، وتمنحه نضجاً إنسانياً وفنياً مختلفاً ينعكس بشكل إيجابي ومباشر على كافة تجاربه وأعماله الفنية اللاحقة في مسيرته.

إعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى