بعد أزمة عصير القصب.. حظر تام لمادة التيتانيوم في مصر

أصدرت الجهات الرقابية المعنية بسلامة الغذاء في مصر قراراً حاسماً يقضي بالحظر التام والاستخدام الشامل لمادة “ثاني أكسيد التيتانيوم” في كافة المنتجات الغذائية والمشروبات المتداولة في الأسواق المحلية. وجاء هذا التحرك الرسمي السريع والصرام بعد حالة واسعة من الجدل والقلق السائدة في الشارع المصري عقب تفجير أزمة “عصير القصب” الشهيرة، والتي كشفت عن قيام بعض المحلات غير المرخصة بإضافة هذه المادة الكيميائية الخطيرة لمنح العصير لوناً أبيضاً زاهياً وجذاباً بشكل غير طبيعي.
وتعد مادة ثاني أكسيد التيتانيوم، والمعروفة في الأوساط الصناعية برمز (E171)، صبغة كيميائية بيضاء اللون تُستخدم أساساً في صناعات الدهانات، والبلاستيك، ومستحضرات التجميل مثل واقيات الشمس. ومع ذلك، تسللت هذه المادة على مدار سنوات طويلة إلى قطاع الصناعات الغذائية كمادة مبيضة ومحسنة للمظهر، حيث كانت تُضاف إلى بعض أنواع الحلويات، والمخبوزات، والعلكة، والأجبان، قبل أن تمتد يد المخالفات لاستخدامها بشكل عشوائي وضار في مشروبات شعبية طازجة مثل عصير القصب لإخفاء عيوب التصنيع أو سوء جودة المواد الخام.
وأوضحت تقارير طبية صادرة عن خبراء التغذية والصحة العامة في مصر، أن خطورة هذه المادة تكمن في تركيبتها الجزيئية؛ حيث تحتوي على جزيئات “نانوية” دقيقة للغاية يستصعب على أجهزة الجسم التخلص منها أو طردها بشكل طبيعي. وتتراكم هذه الجزيئات مع مرور الوقت والاستهلاك المستمر داخل الأعضاء الحيوية مثل الكبد، والأمعاء، والطحال، مما يؤدي إلى حدوث التهابات خلوية مزمنة، وتدمير للحمض النووي (DNA)، وهو ما يرفع بشكل مباشر من احتمالية الإصابة بالأورام السرطانية، وخاصة سرطان القولون والأمعاء.
وبناءً على هذه المعطيات العلمية الصادمة، وتماشياً مع المعايير الدولية التي أقرتها هيئة سلامة الأغذية الأوروبية والتي حظرت هذه المادة مسبقاً، تحركت الهيئة القومية لسلامة الغذاء في مصر لقطع الطريق أمام أي تجاوزات تهدد صحة المواطنين. وشمل القرار الجديد منع استيراد المادة لأغراض التصنيع الغذائي، وتوجيه حملات تفتيشية مكثفة ومفاجئة على كافة المنشآت الغذائية، ومصانع الحلويات، ومحلات العصير في مختلف المحافظات لضبط أي كميات مخزنة وتوقيع عقوبات رادعة على المخالفين تصل إلى الإغلاق الفوري والإحالة إلى النيابة العامة.
ولاقى القرار ترحيباً واسعاً من جموع المستهلكين وخبراء الصحة في مصر، الذين طالبوا بضرورة استمرار وتكثيف هذه الحملات الرقابية لضمان التزام الأسواق، مع رفع وعي المواطنين بضرورة تجنب المنتجات التي تتميز بلون أبيض ناصع ومبالغ فيه بشكل غير مألوف. واختتم المسؤولون نصائحهم بالتأكيد على أن سلامة الغذاء وسلامة ما يدخل جوف المواطن المصري هي خط أحمر وأمن قومي صحي لا تهاون فيه، وأن هذا الحظر يمثل خطوة تصحيحية كبرى لحماية الأجيال القادمة من ملوثات الغذاء الكيميائية.



