
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة بسبب أزمة إيران والاقتصاد، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
انتخابات التجديد النصفي في امريكا
تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة سياسية بالغة الحساسية، في ظل تصاعد التعقيدات المرتبطة بإيران، بالتزامن مع مؤشرات اقتصادية تثير مخاوف داخل الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل.
أزمة إيران تضع ترامب أمام اختبار صعب
وقالت شبكة سي إن إن الأمريكية، في تحليل نشرته اليوم الاثنين، إن وضع ترامب تجاه إيران بات يحمل أوجه تشابه مع الأزمة التي واجهها الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر خلال أزمة الرهائن في عامي 1979 و1980، معتبرة أن التطورات الحالية قد تفرض ضغوطًا سياسية متزايدة على الرئيس الأمريكي.
وأوضح التحليل، الذي أعده كبير مراسلي الشبكة للشؤون الدولية ستيفن كولينسون، أن ترامب يواجه عقبتين رئيسيتين يمكن أن تنعكسا سلبًا على الحزب الجمهوري، فضلًا عن تأثيرهما المحتمل على صورة الرئيس وإرث ولايته الثانية.
وبحسب سي إن إن، فإن إيران تمثل تحديًا متزايدًا أمام ترامب، خاصة في ظل قدرة طهران على استخدام الملف سياسيًا وتصعيد الضغوط في توقيت حساس يسبق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، الأمر الذي قد يجعل الأزمة الخارجية مرتبطة بصورة مباشرة بالحسابات الانتخابية الداخلية.
تعثر اتفاق إعادة فتح مضيق هرمز
وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أن إدارة ترامب كانت تتوقع، قبل أيام قليلة، إحراز تقدم سريع نحو اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن الموقف الإيراني شهد تحولًا بعدما طرحت طهران شروطًا جديدة وصارمة، ما أدى إلى تعقيد فرص التوصل إلى تفاهم قريب.
وترى سي إن إن أن هذه التطورات تضع الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ مزدوج، إذ لا تقتصر تداعيات أزمة إيران على السياسة الخارجية، وإنما تمتد إلى الاقتصاد الأمريكي، خاصة من خلال تأثير الحرب والتوترات الإقليمية على أسعار الطاقة.
أسعار الطاقة تزيد الضغوط الاقتصادية
وبحسب التحليل، فإن ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن تداعيات الحرب يضيف أعباء جديدة على الناخبين الأمريكيين، في وقت تحاول فيه الإدارة تقديم مؤشرات اقتصادية إيجابية، بينما يظل تقييم المواطنين للوضع الاقتصادي مرتبطًا بصورة أكبر بتكاليف المعيشة والأسعار التي يواجهونها بصورة يومية.
وأوضحت الشبكة أن ترامب دخل بذلك في دائرة سياسية معقدة، يحاول خلالها المسؤولون البحث عن مؤشرات تدعم تحسن الاقتصاد، في حين قد يرى الناخبون صورة مختلفة تتعلق بتداعيات ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يمكن أن ينعكس على توجهاتهم في انتخابات نوفمبر.
تقرير الوظائف يزيد المخاوف قبل انتخابات نوفمبر
ولفتت سي إن إن إلى أن صدور تقرير وظائف مخيب للآمال يوم الجمعة جاء في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للحزب الجمهوري، مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، معتبرة أن المؤشرات الاقتصادية السلبية قد تزيد من صعوبة مهمة الجمهوريين خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، حقق ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع انتصارًا سياسيًا داخل واشنطن، بعدما وافق مجلس الشيوخ الأمريكي، بأغلبية ضئيلة، على تعيين محاميه الشخصي السابق تود بلانش وزيرًا للعدل، وهو ما اعتبرته الشبكة مكسبًا للرئيس، لكنه قد لا يحمل التأثير ذاته لدى الناخبين.
رفض نتنياهو خطة غزة يضاعف الضغوط
وفي تطور آخر يزيد من صعوبة المشهد أمام ترامب، أشارت الشبكة الأمريكية إلى أن شهر أغسطس شهد منعطفًا جديدًا على صعيد السياسة الخارجية، بعدما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة بشأن قطاع غزة، في إشارة إلى خريطة الطريق المكونة من 15 بندًا.
وترى سي إن إن أن تزامن هذه التطورات الخارجية مع الضغوط الاقتصادية الداخلية يضع الرئيس الأمريكي أمام اختبار سياسي معقد، خصوصًا أن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس تقترب، بينما تتزايد القضايا التي يمكن أن تؤثر على تقييم الناخبين لأداء الإدارة الأمريكية.
ويشير التحليل في مجمله إلى أن ملف إيران، إلى جانب أسعار الطاقة والمؤشرات الاقتصادية والتطورات المتعلقة بالحرب في غزة، بات يشكل مجموعة مترابطة من التحديات أمام ترامب، وقد تكون لها تداعيات على مستقبل الحزب الجمهوري وعلى تقييم الناخبين لأداء الرئيس خلال ولايته الثانية.



