منصور عامر .. رحلة استثمارية.. صنعت إمبراطورية بورتو
من شغف مبكر بعالم الأعمال إلى تأسيس واحدة من العلامات المعروفة في التطوير العقاري والسياحي، خاض رجل الأعمال منصور عامر رحلة استثمارية متعددة المحطات، نجح خلالها في الانتقال من قطاع المطاعم والضيافة إلى بناء مجموعة عامر القابضة، وإطلاق مفهوم «بورتو» الذي جمع بين العقارات والسياحة والترفيه، ليصبح علامة مميزة في السوق المصرية.
لم تكن رحلة منصور عامر الاستثمارية قائمة على نشاط واحد، بل اتسمت بالتنوع والقدرة على اقتناص الفرص في قطاعات مختلفة، بداية من المطاعم العالمية، مرورًا بالفنادق والمنتجعات السياحية، وصولًا إلى التطوير العقاري والمشروعات متعددة الاستخدامات، وهي رحلة ارتبطت برؤية تستهدف تقديم تجارب استثمارية وخدمية تتجاوز المفهوم التقليدي للمشروعات العقارية.
شغف الاستثمار.. البداية من عالم المطاعم والضيافة
بدأ منصور عامر رحلته في عالم الأعمال من قطاع المطاعم، وكان من أوائل المستثمرين الذين أدخلوا علامات المطاعم العالمية إلى السوق المصرية، حيث حصل عام 1994 على حقوق امتياز سلسلة مطاعم «تشيليز» الأمريكية، قبل أن تتوسع تجربته لتشمل عددًا من العلامات الأخرى، من بينها «كارينوز» و«ستوديو مصر» و«حلقة السمك» و«ماما» و«سمبريرو».
ومثلت هذه التجربة محطة مهمة في تكوين خبراته الاستثمارية، خاصة في مجالات التشغيل وإدارة الخدمات والتسويق والتعامل مع العملاء، وهي عناصر انعكست لاحقًا على فلسفته في تطوير المشروعات السياحية والعقارية.
ولم يتوقف طموحه عند قطاع المطاعم، إذ اتجه إلى الاستثمار السياحي والعقاري، وبدأ عام 1995 بتأسيس فندق «سلطان بيتش» بالغردقة، ثم تطوير مشروع «القرية النوبية» بمنطقة نبق في شرم الشيخ عام 1996، لتتسع خريطة استثماراته وتدخل مرحلة جديدة من النمو.
«بورتو».. العلامة التي غيرت مسار المجموعة
شكل إطلاق مفهوم «بورتو» نقطة تحول رئيسية في مسيرة منصور عامر، حيث استهدف تقديم نموذج مختلف للمنتجعات والمجتمعات السياحية، يقوم على الدمج بين الوحدات السكنية والفندقية والمناطق التجارية والخدمات الترفيهية في وجهة واحدة.
وفي عام 2005 أسس شركة «بورتو جروب»، لتبدأ مرحلة جديدة من التوسع، من خلال مشروعات «بورتو مارينا» و«جولف بورتو مارينا» و«بورتو السخنة»، التي أسهمت في ترسيخ العلامة بالسوق المصرية.
ولم يكن مفهوم بورتو مجرد اسم لمشروعات عقارية، بل ارتبط بنموذج استثماري يستهدف تقديم تجربة متكاملة للعملاء، تجمع بين الإقامة والترفيه والتسوق والأنشطة الرياضية والخدمات الفندقية، بما يعزز جاذبية المشروع ويخلق مصادر متنوعة للنشاط والإيرادات.
ومع نجاح التجربة، امتدت العلامة إلى عدد من الوجهات الأخرى، من بينها بورتو شرم وبورتو مطروح وبورتو المنيا، إلى جانب مشروعات أخرى داخل مصر وخارجها، لتتحول «بورتو» إلى الركيزة الأبرز في هوية المجموعة الاستثمارية.
عامر جروب.. من شركة استثمارية إلى مجموعة متعددة الأنشطة
في عام 2007، أسس منصور عامر مجموعة عامر القابضة، لتضم تحت مظلتها أنشطة متنوعة في التطوير العقاري والسياحي والفندقي والمطاعم والخدمات المرتبطة بالمشروعات.
وشهد عام 2010 إدراج أسهم المجموعة في البورصة المصرية، في خطوة دعمت حضورها في سوق المال ووسعت قاعدة المستثمرين بها.
وعلى مدار مسيرتها، اتجهت المجموعة إلى تطوير محفظة متنوعة من المشروعات، مستفيدة من خبراتها في قطاع الضيافة والسياحة، إلى جانب نشاطها العقاري، مع التركيز على إنشاء وجهات تجمع بين السكن والخدمات والترفيه.
كما شهدت مسيرة المجموعة عددًا من التحولات الإدارية، مع انتقال المسؤوليات التنفيذية وإعادة ترتيب القيادات، فيما ظل اسم منصور عامر مرتبطًا بتأسيس المجموعة وتطوير العلامة الاستثمارية التي تحمل بصمته.
الاستثمار يتجاوز العقارات.. حضور في العمل المجتمعي
لم تقتصر اهتمامات منصور عامر على النشاط الاقتصادي، إذ امتدت إلى العمل الخيري والمجتمعي، حيث ارتبط اسمه بتأسيس «الوقف المصري» عام 2009، ودعم مبادرات تستهدف توجيه الموارد إلى مجالات التنمية وخدمة المجتمع.
كما ارتبط بمؤسسة عامر الخيرية ومؤسسة «500500» المعنية بدعم مشروع إنشاء مستشفى لعلاج السرطان، إلى جانب مبادرات أخرى في مجالات الرعاية الصحية والعمل الإنساني.
وحصل عام 2018 على تكريم «بطل الإنسانية» من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تقديرًا لإسهاماته في العمل الإنساني ودعم اللاجئين.
رؤية تتجدد.. التوسع نحو أسواق وفرص جديدة
تواصل مجموعة عامر القابضة العمل على تنويع محفظة استثماراتها والتوسع في مواقع جغرافية جديدة، بما يتماشى مع المتغيرات التي يشهدها القطاع العقاري والسياحي في مصر.
وتبرز مشروعات المجموعة في العلمين الجديدة والمنيا الجديدة ضمن التحركات التي تعكس هذا التوجه، إذ تسعى إلى نقل نموذج المشروعات المتكاملة من الوجهات الساحلية إلى المدن الجديدة ومحافظات الصعيد، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها خطط التنمية العمرانية.
ويمثل التوسع في مشروعات مثل «بورتو جراندي» بالعلمين الجديدة و«بورتو المنيا» خطوة نحو تنويع المنتجات العقارية والوصول إلى شرائح مختلفة من العملاء، مع تعزيز الحضور في الأسواق التي تشهد نموًا في الطلب على المجتمعات السكنية المتكاملة.
وتكشف مسيرة منصور عامر عن تجربة استثمارية انتقلت بين قطاعات متعددة، لكنها احتفظت بخيط رئيسي يجمع محطاتها، يتمثل في تحويل الأفكار إلى مشروعات تحمل هوية واضحة، وتقديم نموذج يجمع بين الاستثمار والخدمات والضيافة، لتظل علامة «بورتو» أبرز تعبير عن رحلته في عالم الأعمال.



