التوترات الجيوسياسية تربك المستثمرين.. والتهدئة مفتاح استقرار الأسواق
حذر محمد عبد الرحيم، الباحث الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، من التداعيات الاقتصادية المحتملة للتصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن تأثيرات المواجهات لن تقتصر على دول المنطقة، بل قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي في ظل الترابط الكبير بين الأسواق وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.
وأوضح عبد الرحيم أن الأسواق العالمية تترقب تداعيات نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في توجهات الاقتصاد الأمريكي وحركة الاستثمار والأسواق المالية، خاصة مع ارتباط قرارات الكونجرس بالسياسات الاقتصادية والمالية والتجارية التي تنتهجها واشنطن.
التهدئة العسكرية مفتاح استقرار الأسواق العالمية
وأكد الباحث الاقتصادي أن تجنب التصعيد العسكري، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، يمثل أحد أبرز العوامل الداعمة لاستقرار الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن اندلاع مواجهة عسكرية واسعة قد يترتب عليه ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، إلى جانب اضطراب حركة التجارة الدولية.
وأشار عبد الرحيم إلى أهمية الدعوات التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعمل على تهدئة الأوضاع، معربًا عن ثقته في قدرته على دعم مساعي السلام.
ولفت إلى أن احتواء التوترات الإقليمية يمثل ضرورة اقتصادية، وليس مجرد تحرك سياسي، نظرًا لما قد تسببه المواجهات من أعباء على مختلف الاقتصادات.
وأضاف أن تداعيات أي صراع واسع قد تصل إلى الشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها من الدول، نتيجة تأثر حركة الشحن والإمدادات وارتفاع تكلفة الحصول على المواد الخام والطاقة.
النفط الأكثر تأثرًا باحتمالات المواجهة العسكرية
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أوضح الباحث الاقتصادي أن أسعار النفط تظل شديدة الحساسية تجاه التطورات الجيوسياسية، خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة باحتمالات توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران.
وأكد أن تنفيذ مثل هذه الخطوة قد يفتح الباب أمام تداعيات أوسع من المواجهات السابقة، خاصة إذا انعكست على إمدادات النفط والغاز أو خطوط الملاحة البحرية، وهو ما قد يدفع أسعار الطاقة إلى موجة جديدة من التقلبات.
ولفت إلى أن تراجع حدة التوترات قد يخفف الضغوط الصعودية على النفط ويحد من علاوة المخاطر الجيوسياسية، موضحًا أن اتجاه الأسعار سيظل مرتبطًا بالتطورات الفعلية على الأرض، وليس بالتصريحات السياسية وحدها.
نتائج الانتخابات الأمريكية وانعكاساتها على البورصات
وتطرق عبد الرحيم إلى تأثير القرارات الأمريكية في حركة البورصات العالمية، موضحًا أن الولايات المتحدة تمتلك ثقلًا اقتصاديًا وسياسيًا يجعل قرارات إدارتها وتحركاتها مؤثرة في توقعات المستثمرين، سواء فيما يتعلق بالحروب أو العقوبات أو السياسات التجارية والطاقة.
وأشار إلى أن أي تغير في التوجهات السياسية الأمريكية قد ينعكس على تقييمات الشركات وأسعار الأسهم والسلع والعملات، في ظل سرعة استجابة الأسواق للأخبار والتوقعات المتعلقة بمستقبل الاقتصاد.
كما تناول ما يتردد بشأن احتمالات استغلال بعض الأطراف للتقلبات السياسية لتحقيق مكاسب استثمارية من تحركات الأسواق، مؤكدًا أن مثل هذه الاتهامات تحتاج إلى أدلة موثقة قبل التعامل معها باعتبارها وقائع مثبتة.
الذهب والدولار في مواجهة حالة عدم اليقين
وبشأن الذهب والدولار، أوضح الباحث الاقتصادي أن تحركاتهما ترتبط بدرجة كبيرة بمستويات المخاطر العالمية واتجاهات المستثمرين، إذ تدفع حالة عدم اليقين المتعاملين إلى إعادة توزيع استثماراتهم والبحث عن أدوات للتحوط من التقلبات.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الذهب والنفط عقب نتائج الانتخابات الأمريكية يعكس حالة الترقب بشأن مسار السياسات المقبلة والتطورات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الأسواق تضع في حساباتها احتمالات متعددة، تشمل التهدئة واستمرار التوترات أو اتساع نطاق المواجهات.



