
حذرت دراسة طبية حديثة من التداعيات الخطيرة لظاهرة السهر لساعات متأخرة من الليل، مؤكدة وجود ارتباط وثيق بين قلة النوم وتراجع وظائف الدماغ الحيوية. وأوضحت الدراسة أن الحرمان من النوم العميق يؤدي إلى اضطراب في قدرة الخلايا العصبية على تخزين المعلومات، مما يتسبب في ضعف الذاكرة قصيرة المدى وتشتت الانتباه بشكل ملحوظ خلال ساعات النهار، وهو ما يؤثر سلباً على الأداء المهني والأكاديمي للأفراد.
وكشفت الأبحاث أن الدماغ يقوم خلال فترة النوم بعملية “تنظيف” للسموم والبروتينات الضارة التي تتراكم أثناء اليقظة، وأن السهر يحرم الجسم من هذه العملية الحيوية. وأشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات يومياً يعانون من تباطؤ في سرعة رد الفعل وضعف في اتخاذ القرارات، حيث يعمل الدماغ في حالة “إرهاق مزمن” تشبه إلى حد كبير تأثيرات الضغوط النفسية الشديدة، مما قد يؤدي على المدى الطويل إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض التدهور المعرفي.
وفي سياق متصل، شدد خبراء الصحة العامة على ضرورة الالتزام بـ “ساعة بيولوجية” منتظمة، والحصول على قسط كافٍ من الراحة يتراوح بين 7 إلى 8 ساعات ليلاً. وينصح الأطباء بتجنب استخدام الشاشات الإلكترونية قبل النوم بمدة لا تقل عن ساعة، حيث ينبعث منها “الضوء الأزرق” الذي يعيق إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، واستبدالها بنشاطات مريحة تساعد الدماغ على الاسترخاء والتهيؤ لنوم عميق يعيد شحن طاقة الذاكرة والتركيز.
تأتي هذه التحذيرات في ظل نمط الحياة الحديث الذي يدفع الكثيرين لإهمال ساعات النوم، مما يجعل من اتباع نظام نوم صحي ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على سلامة العقل وكفاءة الجهاز العصبي في مواجهة تحديات الحياة اليومية.



