1600 جنيه دعم تمويني.. الحكومة تكشف ملامح التحول إلى الدعم النقدي وموعد التنفيذ
تتجه الحكومة إلى تنفيذ منظومة جديدة للدعم تعتمد على التحول التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم منظومة التموين وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع منح المواطنين مرونة أكبر في اختيار السلع التي تناسب احتياجاتهم اليومية.
وكشفت مصادر مطلعة أن التصور الجديد يقوم على تحويل قيمة الدعم المخصص للمواطن إلى رصيد مالي داخل البطاقة التموينية، بحيث يتمكن المستفيد من استخدامه بحرية في شراء الخبز أو السلع الغذائية المختلفة وفقًا لاحتياجات الأسرة، بدلاً من الالتزام بقائمة سلع محددة كما هو معمول به حاليًا.
وبحسب التصورات الحكومية المطروحة، فإن قيمة الدعم الفعلية للفرد قد تصل إلى نحو 275 جنيهًا شهريًا، تشمل دعم الخبز والسلع التموينية، بينما يمكن أن تحصل الأسرة المكونة من 4 أفراد على ما يقرب من 1100 جنيه شهريًا، في حين قد ترتفع القيمة إلى 1600 جنيه للأسر الأكبر عددًا وفقًا لعدد الأفراد المدرجين على البطاقة التموينية.
وتعتمد المنظومة الجديدة على دمج دعم الخبز والسلع التموينية وفارق نقاط الخبز داخل “محفظة دعم موحدة”، يتم تقييمها وفق الأسعار الفعلية للسلع في الأسواق، بما يسمح للمواطن بتحديد أولوياته الشرائية بحرية كاملة.
وأوضحت المصادر أن المواطن سيكون بإمكانه استخدام كامل الرصيد لشراء الخبز فقط، أو توجيهه بالكامل لشراء السلع الغذائية، أو المزج بين الاثنين بحسب احتياجاته الشهرية، مع استمرار صرف السلع من خلال منافذ التموين ومشروع “جمعيتي” والمجمعات الاستهلاكية.
ومن المنتظر أن تشمل قائمة السلع المتاحة داخل النظام الجديد الزيت والسكر والأرز والمكرونة والبقوليات والصلصة ومنتجات غذائية أخرى، مع استمرار الدولة في التدخل لضبط الأسواق والحفاظ على استقرار الأسعار.
وفيما يتعلق بتغير أسعار السلع، أكدت المصادر أن الحكومة تدرس آليات مرنة للتعامل مع أي ارتفاعات مستقبلية، عبر مراجعة قيمة الدعم المخصص للمواطنين وفقًا لمعدلات التضخم والأسعار العالمية، بما يحافظ على القوة الشرائية للمستفيدين.
كما تعتمد الخطة الحكومية على تقسيم المستفيدين إلى عدة شرائح اجتماعية وفق مستوى الدخل والاحتياج، بحيث تحصل الأسر الأكثر احتياجًا على دعم أكبر مقارنة بالفئات الأقل احتياجًا، في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين كفاءة توزيع الدعم.
من جانبه، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة لا تستهدف تقليل مخصصات الدعم، بل تعمل على تطوير المنظومة لضمان وصول المساندة المالية إلى مستحقيها الحقيقيين ومنع تسرب الدعم لغير المستحقين.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تُجري اجتماعات مكثفة بشكل شبه يومي مع الوزارات والجهات المختصة للانتهاء من جميع التفاصيل الفنية والتنظيمية الخاصة بالنظام الجديد، تمهيدًا للإعلان الرسمي عنه خلال مؤتمر مرتقب نهاية الشهر الجاري.
وأوضح مدبولي أن الحكومة تستهدف بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي اعتبارًا من العام المالي المقبل، مع دراسة استمرار بعض أشكال الدعم العيني الأساسية، وعلى رأسها الخبز المدعم، خلال فترة انتقالية لضمان عدم تأثر المواطنين بالنظام الجديد.
وأكدت الحكومة أن البطاقات التموينية لن يتم إلغاؤها، وأن التغيير سيقتصر على طريقة صرف الدعم فقط، حيث ستتحول القيمة التموينية إلى رصيد مالي مرن يمكن استخدامه عبر البطاقة التموينية أو المحافظ الإلكترونية.
وتسعى الدولة من خلال هذا التحول إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية، إلى جانب مواجهة أوجه القصور التي عانت منها منظومة الدعم العيني خلال السنوات الماضية.



