
تشهد أوروبا موجة حر غير مسبوقة امتدت من غرب القارة إلى وسطها وشمالها الشرقي، بعد أن ضربت في الأيام الماضية كلاً من فرنسا والمملكة المتحدة، لتطال الآن مناطق واسعة من ألمانيا والدنمارك والتشيك.
وسجلت عدة دول درجات حرارة قياسية جديدة، وسط تحذيرات من تأثيرات صحية وبيئية متزايدة، حيث تجاوزت الحرارة معدلاتها الموسمية بفارق كبير، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية السكان.
كما رفعت كل من سويسرا والنمسا والمجر وبولندا مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى في عدد من المناطق، مع إصدار تنبيهات للسكان بتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب المياه، ومتابعة الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والأطفال.

ألمانيا: حطمت البلاد أعلى درجة حرارة في تاريخها الممتد لسجلات الطقس، حيث بلغت الحرارة 41.7° سيلسيوس في منطقة “كوشين” ولاية براندنبورغ الشرقية. وتسببت الحرارة الشديدة في تمدد وتشقق الخرسانة في أجزاء من الطريق السريع (Autobahn A2) قرب برلين، مما أدى لإغلاقه، كما أطلقت الشرطة خراطيم المياه في شوارع العاصمة لتبريد الأجواء للمواطنين والسياح.
تشيكيا: سجلت محطة الأرصاد في بلدة “دوكساني” الشمالية رقماً قياسياً تاريخياً جديداً للبلاد بنحو 41.9° سيلسيوس.
الدنمارك: على الرغم من موقعها الشمالي، إلا أنها كسرت رقماً قياسياً يعود لعام 1874 (منذ بدء تسجيل البيانات)، حيث بلغت الحرارة 36.6° سيلسيوس شمال مدينة أودنسه.
بولندا والمجر: تجاوزت الحرارة في كلا البلدين حاجز الـ 40 درجة مئوية لأول مرة في هذا الوقت من السنة، حيث سجلت بلدة “سلوبيتس” البولندية 40.5° سيلسيوس، بينما سجلت “بوداكالاس” المجرية 40.7° سيلسيوس.
أزمة البنية التحتية والتكييف: تكمن خطورة هذه الموجة في وسط وشمال أوروبا في أن المنازل والمستشفيات غير مجهزة بنظم تكييف هواء واسعة النطاق (تتراوح نسب وجود التكييف المنزلي هناك بين 5% إلى 18% فقط)، مما يمنع الأجساد من التعافي خلال الليل بسبب “الجزر الحرارية” واحتفاظ المباني بالحرارة.
وقد اضطرت هيئات السكك الحديدية (مثل دويتشه بان في ألمانيا) إلى تحذير المسافرين من الرحلات غير الضرورية خوفاً من التواء القضبان الحديدية بفعل التمدد الحراري، في حين أعلنت منظمة الصحة العالمية أن هذه الموجات التي كانت توصف بأنها “تحدث مرة في الجيل” باتت تتكرر بشكل سنوي تقريباً.



