
في تطور سياسي لافت قد يعيد رسم المشهد الأمني والسياسي على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أعلن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده ستبذل “قصارى جهدها” للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، وذلك بالتزامن مع انطلاق مسار تفاوضي جديد برعاية أمريكية يهدف إلى إنهاء عقود من الصراع بين الجانبين.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال كلمة ألقاها، الأربعاء، في مراسم تأبين الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا خلال المعارك في جنوب لبنان، حيث أشار إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ سنوات التي تُجرى فيها مفاوضات مباشرة بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان.
وقال نتنياهو إن حكومته تسعى إلى استثمار هذه الفرصة للوصول إلى اتفاق سلام بين البلدين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المناطق التي يصفها بـ”الأمنية” داخل الأراضي اللبنانية ما دام ذلك ضروريًا من وجهة نظره الأمنية، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح بإقامة أنفاق أو بنى تحتية يمكن استخدامها لتهديد حدودها.
اتفاق واشنطن
وتأتي هذه التصريحات بعد توقيع ممثلين عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، الجمعة الماضي، اتفاق إطار ثلاثيًا في العاصمة الأمريكية واشنطن، عقب الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين برعاية أمريكية.
ويتضمن الاتفاق 14 بندًا تشكل خريطة طريق لإنهاء النزاع القائم، وتستهدف استعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على أراضيها بالتوازي مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، وصولًا إلى ترتيبات أمنية وسياسية أوسع قد تمهد لاتفاق سلام شامل في المستقبل.
دعم أمريكي
وحظي الاتفاق بدعم واضح من الإدارة الأمريكية، إذ وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاتفاق بأنه “الخطوة الأولى في رحلة ستكون صعبة بلا شك، لكنها مهمة وضرورية”.
وأكد روبيو أن الاتفاق يوفر مسارًا واضحًا ومنظمًا لاستعادة سيادة لبنان، ومعالجة الملفات الأمنية العالقة، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود.
تحديات أمام التنفيذ
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الإعلان عن الاتفاق، فإن الطريق نحو سلام دائم لا يزال يواجه تحديات معقدة تتعلق بالترتيبات الأمنية ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي وآليات تنفيذ البنود المتفق عليها، فضلاً عن الملفات السياسية العالقة بين الطرفين.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الأطراف المعنية على الالتزام بالتعهدات الواردة فيه، إلى جانب استمرار الدعم والضمانات الدولية اللازمة لضمان تنفيذ مراحله المختلفة.
وفي حال نجاح هذا المسار، فقد يشكل الاتفاق نقطة تحول تاريخية في العلاقات بين لبنان وإسرائيل، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي بعد سنوات طويلة من التوتر والمواجهات العسكرية.
يمكنني أيضًا إعداد نسخة بأسلوب تحليلي معمق أو تقرير إخباري قصير مناسب للنشر الإلكتروني.
اقرأ أيضا: زلزال فنزويلا.. 50 ألف مفقود و1943 قتلى وتضرر ما يقرب من 59 ألف منشأة
.



