
رغم التفاهمات الأخيرة التي أنهت المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، لا يزال السؤال مطروحًا بقوة في الأوساط السياسية والدبلوماسية: هل انتهى شبح الحرب فعلًا، أم أن المنطقة تقف أمام هدنة مؤقتة قد تنهار في أي لحظة؟
وشهدت الأشهر الماضية واحدة من أخطر المواجهات بين واشنطن وطهران منذ عقود، بعدما تبادل الطرفان الضربات العسكرية التي رفعت مستوى التوتر إلى حافة حرب إقليمية واسعة، قبل أن تنجح الجهود الدبلوماسية في فتح قنوات تفاوض أفضت إلى اتفاق لوقف التصعيد وإعادة ترتيب العلاقات بين الجانبين.
عوامل تدعم التهدئة
يرى مراقبون أن هناك عدة عوامل تقلل من احتمالات اندلاع حرب جديدة في المدى القريب، أبرزها الخسائر الاقتصادية والعسكرية التي تكبدها الطرفان خلال المواجهة الأخيرة، إضافة إلى الضغوط الدولية المتزايدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح.
كما أن الاتفاقات الأخيرة أوجدت آليات للتواصل المباشر ومعالجة الأزمات الطارئة، وهو ما قد يحد من فرص تحول أي حادث أمني إلى مواجهة شاملة.
أسباب تدفع نحو التصعيد
في المقابل، لا تزال ملفات عديدة قابلة لإشعال التوتر من جديد، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، إضافة إلى الصراعات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية وأدوار الحلفاء الإقليميين للطرفين.
ويحذر خبراء من أن أي هجوم محدود أو سوء تقدير سياسي أو عسكري قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات القائمة وعودة المواجهة، خاصة في ظل استمرار حالة انعدام الثقة بين الجانبين.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
يتوقع محللون ثلاثة سيناريوهات رئيسية خلال الفترة المقبلة:
استمرار التهدئة الحالية مع استكمال المسار الدبلوماسي.
تصعيد محدود عبر عمليات غير مباشرة دون الوصول إلى حرب شاملة.
انهيار الاتفاقات وعودة المواجهة العسكرية المباشرة إذا فشلت المفاوضات أو وقعت أحداث أمنية كبيرة.
بين الردع والدبلوماسية
وعلى الرغم من تراجع احتمالات الحرب الشاملة مقارنة بالفترة الماضية، فإن العلاقات الأمريكية الإيرانية لا تزال محكومة بمعادلة معقدة تجمع بين الردع العسكري والدبلوماسية الحذرة. وبينما تسعى واشنطن وطهران إلى تجنب مواجهة جديدة مكلفة، تبقى المنطقة في حالة ترقب لأي تطورات قد تعيد إشعال أحد أكثر ملفات الشرق الأوسط حساسية وخطورة.
اقرأ أيضا:سلام مشروط وانسحاب تدريجي تفاصيل الاتفاق الثلاثي بين لبنان وإسرائيل



