تراجع أسعار النفط عالميًا.. برنت يفقد 1.8% وسط مؤشرات تهدئة الحرب على إيران

تراجعت أسعار النفط العالمية، الاثنين 26 أكتوبر 2026، مع تنامي مؤشرات التهدئة المحتملة في الحرب الأمريكية على إيران، وسط استمرار تدفق الإمدادات النفطية وتحركات دبلوماسية تستهدف خفض التصعيد الإقليمي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.8% لتسجل 114.61 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 2.3% لتصل إلى نحو 100.86 دولار للبرميل، بحلول الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت جرينتش، وفقًا لما نقلته وكالة الأناضول.
أسعار النفط اليوم تتراجع رغم استمرار التوترات الإقليمية
جاء هبوط أسعار النفط بالتزامن مع مؤشرات على احتمال تهدئة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، أن بلاده لن تشن هجومًا على إيران خلال تلك الليلة، في تصريحات نقلتها شبكة «فوكس نيوز».
وأشار ترامب، خلال مداخلته التلفزيونية، إلى أن الولايات المتحدة تعرف ما يجري في منطقة «جبل الفأس» بإيران، وسط استمرار الترقب الدولي للتطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، وانعكاساتها المحتملة على أسواق الطاقة العالمية.
ورغم التراجع المسجل في جلسة الاثنين، لا تزال أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، الأمر الذي يثير المخاوف بشأن استمرار الضغوط على أسعار الوقود وتكاليف النقل والإنتاج في العديد من الدول، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على معدلات التضخم.
تحركات دبلوماسية لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران
تزامن انخفاض أسعار النفط مع تحركات دبلوماسية إقليمية، إذ تجري تركيا وباكستان والسعودية، ضمن ما أوردته التقارير باسم «حلف مكة»، مباحثات في العاصمة الإيرانية طهران، الاثنين، في إطار جهود الوساطة وخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
وتشمل المباحثات لقاء مسؤولين إيرانيين، بينهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وسط مساعٍ لاحتواء التوترات التي تهدد استقرار المنطقة وتلقي بظلالها على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
ويراقب المستثمرون نتائج هذه التحركات، باعتبار أن أي انفراجة سياسية أو تراجع في المخاطر العسكرية قد يخفف المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط، بينما يمكن أن يؤدي تجدد المواجهات إلى زيادة التقلبات السعرية.
جني الأرباح يدعم تراجع أسعار الخام
لم تقتصر أسباب انخفاض النفط على المؤشرات السياسية، إذ ساهم الارتفاع الحاد الذي شهدته الأسعار خلال الأسبوع الماضي في دفع بعض المستثمرين إلى البيع لجني الأرباح بعد موجة الصعود.
كما أسهم استمرار تدفق الإمدادات النفطية في الضغط على الأسعار، رغم التوترات المستمرة في منطقة الخليج، التي تمثل إحدى المناطق الأكثر أهمية بالنسبة إلى أمن الطاقة العالمي.
وتتزايد أهمية هذه التطورات في ظل المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز، أحد أبرز الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والسلع عالميًا، إذ إن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره قد ينعكس بصورة مباشرة على الأسواق وتكاليف الشحن والتأمين.
الحرب الأمريكية الإيرانية تفرض ضغوطًا على سوق الطاقة
تأتي تحركات السوق في سياق مواجهة عسكرية شهدت هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، أعقبتها هجمات إيرانية على إسرائيل ومواقع أمريكية في دول بالمنطقة، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل الماضي، وفقًا للتسلسل الوارد في التقرير.
ولاحقًا، شنت الولايات المتحدة هجمات على مواقع داخل إيران، بالتزامن مع تعثر المفاوضات بين الجانبين، رغم توقيع مذكرة تفاهم في منتصف يونيو الماضي.
واستمرت الخلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز ضمن أبرز العقبات أمام التوصل إلى تسوية، وهو ما أبقى أسواق النفط في حالة ترقب مستمر لأي تطورات سياسية أو عسكرية جديدة.
وتشير حركة الأسعار إلى أن سوق النفط لا تزال شديدة التأثر بمسار الحرب والمفاوضات، إلى جانب مستويات المعروض وقرارات المستثمرين؛ ما يجعل اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بمدى نجاح جهود التهدئة واستقرار تدفقات الإمدادات العالمية.



