القلق العاطفي بين الخوف والتعلق الزائد وكيف ينعكس على العلاقات

يعد القلق العاطفي حالة نفسية شائعة تؤثر على مشاعر الأمان في العلاقات وتنعكس على السلوك والتواصل والقدرة على بناء ارتباط صحي ومستقر بين الشريكين يومياً.
المتن:
يُعتبر القلق العاطفي أحد أكثر التحديات النفسية انتشارًا في العلاقات الإنسانية، سواء كانت عاطفية أو أسرية أو حتى اجتماعية. ويظهر هذا النوع من القلق في صورة خوف دائم من الفقد، أو القلق المبالغ فيه من الرفض، أو الحاجة المستمرة للتطمين، ما يؤثر بشكل مباشر على استقرار العلاقة وجودتها.
في كثير من الأحيان، يرتبط القلق العاطفي بتجارب سابقة غير آمنة، مثل التعرض للإهمال العاطفي في الطفولة، أو خوض علاقات فاشلة تركت أثرًا نفسيًا عميقًا. هذه التجارب قد تدفع الفرد إلى بناء أنماط تعلق غير صحية، تجعله يعيش في حالة ترقب دائم لأي تهديد محتمل للعلاقة، حتى وإن لم يكن موجودًا فعليًا.
وتتعدد مظاهر القلق العاطفي، من بينها الإفراط في التفكير، والميل لتفسير التصرفات البسيطة بشكل سلبي، والغيرة الزائدة، والرغبة المستمرة في السيطرة أو المتابعة. كما قد يظهر في صورة انسحاب عاطفي خوفًا من التعلق، وهو نمط لا يقل خطورة عن التعلق الزائد، لأنه يخلق مسافة نفسية بين الطرفين.
على مستوى التأثير، ينعكس القلق العاطفي سلبًا على التواصل بين الشريكين، حيث تتحول النقاشات العادية إلى صراعات متكررة، ويفقد الحوار هدوءه ومرونته. ومع مرور الوقت، قد يشعر الطرف الآخر بالإرهاق أو الضغط، ما يزيد من احتمالية التباعد أو الانفصال، وهو ما يعمّق القلق لدى الطرف المصاب به.
التعامل مع القلق العاطفي يبدأ بالوعي، والاعتراف بالمشاعر دون إنكار أو جلد للذات. كما يُنصح بالعمل على تعزيز الثقة بالنفس، وفهم أن الأمان العاطفي الحقيقي لا يعتمد كليًا على الآخر، بل ينبع من الداخل. وفي بعض الحالات، يكون اللجوء إلى مختص نفسي خطوة ضرورية لفهم جذور القلق وتعلم استراتيجيات صحية للتعامل معه.
في النهاية، يظل القلق العاطفي تجربة إنسانية يمكن تجاوزها، إذا توفرت الرغبة في الفهم والتغيير، والدعم المتبادل داخل العلاقة، بما يضمن توازنًا صحيًا بين الحب والطمأنينة.



