منوعات

“جولدمان ساكس” يرسم ملامح المستقبل: الذاء الاصطناعي قاطرة النمو الاقتصادي في 2026 وما بعدها

أصدر بنك الاستثمار العالمي “جولدمان ساكس” تقريراً استشرافياً يضع فيه نقاطاً حاسمة فوق حروف الاقتصاد العالمي المتغير. ففي ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، يشير التقرير إلى أننا لسنا أمام مجرد طفرة تقنية عابرة، بل نحن بصدد ثورة إنتاجية تقودها برمجيات الذكاء الاصطناعي، والتي من المتوقع أن تعيد تشكيل خارطة القوى الاقتصادية العالمية وتدفع بمعدلات النمو إلى مستويات غير مسبوقة.

الذكاء الاصطناعي: محرك الإنتاجية الجديد

يرى محللو “جولدمان ساكس” أن الاعتماد الواسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي سيسهم في زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى 7% خلال العقد المقبل. هذه الزيادة ليست مجرد أرقام، بل هي نتيجة مباشرة لرفع كفاءة العمل في قطاعات حيوية مثل البرمجة، الرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية. التقرير يؤكد أن الشركات التي سارعت بتبني هذه التقنيات بدأت بالفعل في جني ثمار خفض التكاليف التشغيلية وزيادة سرعة الابتكار.

سوق العمل: تحديات التكيف وفرص التعاون

لا يخلو التقرير من نبرة تحذيرية بشأن سوق العمل؛ إذ يتوقع أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على نحو 300 مليون وظيفة بدوام كامل حول العالم. ومع ذلك، يشدد الصحفيون الاقتصاديون المتابعون للتقرير على أن هذا لا يعني “نهاية العمل البشري”، بل يعني تحولاً في طبيعة المهام. فالذكاء الاصطناعي سيعمل كـ “مساعد ذكي” يعفي البشر من المهام الرتيبة، مما يتيح لهم التركيز على الإبداع وحل المشكلات المعقدة، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى ظهور مهن جديدة تماماً لم تكن موجودة من قبل.

توقعات الفائدة والتضخم في المشهد القادم

بعيداً عن التكنولوجيا، تطرق تقرير “جولدمان ساكس” إلى السياسات النقدية، مشيراً إلى أن البنوك المركزية الكبرى قد تبدأ في اتخاذ مسارات أكثر مرونة تجاه أسعار الفائدة مع استقرار معدلات التضخم. هذا التوجه سيعزز من تدفق الاستثمارات نحو الأسواق الناشئة، مما يوفر فرصة لهذه الدول لتحقيق قفزات تنموية إذا ما أحسنت استغلال التدفقات الرأسمالية في تطوير بنيتها التحتية الرقمية.

خلاصة المشهد الاستثماري

ينتهي التقرير برسالة واضحة للمستثمرين: “المستقبل لمن يستثمر في التكنولوجيا والبيانات”. إن التوازن بين الأصول التقليدية والاستثمارات التكنولوجية سيكون المفتاح لتحقيق عوائد مستدامة في عالم يزداد تعقيداً واعتماداً على الخوارزميات، مع ضرورة مراقبة التغيرات الجيوسياسية التي قد تفرض تحديات مفاجئة على سلاسل الإمداد العالمية.


إعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى