هل يكسر الدولار حاجز الـ 60 جنيهاً؟ خبراء يحللون
في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو بؤر الصراع الإقليمي وتأثيراتها العابرة للحدود، يبرز تساؤل الساعة في الشارع المصري: هل يكسر الدولار حاجز الـ 60 جنيهاً بنهاية 2026؟
الخبراء يحللون المشهد
بين “سيناريوهات التحوط” التي ترسمها الدكتورة هدى الملاح، و”قراءة المؤشرات” التي يتمسك بها الدكتور أحمد شوقي، تفتح “بانوراما الصحافة” ملف مستقبل الجنيه المصري، لتقدم للقارئ خارطة طريق اقتصادية تجمع بين التحذير من المخاطر وفرص الاستقرار.

أكدت الدكتورة هدى الملاح، الخبيرة الاقتصاديةومدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى ، أن استمرار التوترات الإقليمية يضع الجنيه المصري تحت ضغط متزايد، متوقعة تحرك سعر الدولار تدريجياً ليتراوح بين 56 و58 جنيهاً .
محاور التأثير: الدولار، التضخم، والموارد السيادية
أوضحت “الملاح” في تصريحات خاصة لـ بانوراما الصحافة أن الحرب تعزز الطلب على الدولار كملاذ آمن، مما قد يدفع به نحو مستويات الـ 60 جنيهاً في حال تفاقم الأوضاع. وأشارت إلى أن تأثر سلاسل الإمداد العالمية سيرفع تكلفة استيراد القمح والوقود، مما ينعكس مباشرة على جيوب المواطنين. كما حذرت من تراجع دخل السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، مشددة على أن قدرة البنك المركزي على حماية الاحتياطي النقدي هي “صمام الأمان” لمنع الانزلاق نحو مستويات قياسية.
سيناريوهات سعر الدولار مقابل الجنيه في 2026:
| السيناريو | التوقع بنهاية 2026 | الافتراضات الأساسية | التأثير على المواطن |
| المحافظ (المتفاءل) | 52 – 54 جنيهاً | تهدئة جزئية وتحسن السياحة والتحويلات | استقرار نسبي في القدرة الشرائية |
| الوسيط (الأرجح) | 56 – 58 جنيهاً | استمرار الحرب بشكل متقطع وضغط الطاقة | ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع |
| السلبي (المتشائم) | 60 – 62 جنيهاً | توسع الصراع واستنزاف الاحتياطي النقدي | ارتفاع حاد في التضخم وتراجع القدرة الشرائية |
نصائح الحماية المالية
اختتمت الدكتورة هدى الملاح تقريرها بضرورة تبني استراتيجيات حماية مالية عاجلة للأفراد والشركات، تشمل ترشيد الإنفاق والتعامل الذكي مع السلع الأساسية، مؤكدة أن الوصول لحاجز الـ 60 جنيهاً يظل رهناً بتدهور الوضع الإقليمي وقدرة الدولة على توفير حزم حماية اجتماعية لمواجهة الضغوط المتزايدة.

قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، إن الأسواق تشهد حالة من الترقب في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالمياً، وهو ما انعكس على زيادة التساؤلات بشأن مستقبل سعر الصرف في مصر، وإمكانية وصول الدولار إلى مستويات 60 جنيهاً خلال العام الحالي.
وأشار “شوقي” في تصريح خاص لبانوراما الصحافة إلى أن هذا السيناريو يظل غير مرجح في الأجل القصير، وذلك لأن تقييم تحركات سعر الصرف يجب أن يستند إلى قراءة دقيقة للمؤشرات الاقتصادية، وليس إلى توقعات غير مدعومة بالبيانات في ظل كثرة التصريحات من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية خلال اليوم الواحد.
وأوضح الخبير المصرفي أن أحد أهم العوامل المؤثرة تتمثل في معدلات التضخم؛ فبالرغم من استمرار الضغوط التضخمية، فإن السياسات النقدية المتشددة التي تم تبنيها ساهمت في الحد من تسارع التضخم، وهو ما يخفف من الضغوط على العملة المحلية، مضيفاً أن مستويات أسعار الفائدة المرتفعة نسبياً والتي وصلت إلى 13.9% والمتوقع أن تكسر حاجز 15% مازالت تساهم في جذب استثمارات في أدوات الدين، بما يدعم تدفقات النقد الأجنبي وسوق الصرف.
واستطرد د. أحمد شوقي قائلاً: إن تدفقات النقد الأجنبي تمثل عنصراً قوياً في هذا الملف، فهناك تحسن نسبي في بعض المصادر مثل إيرادات السياحة، إلى جانب استقرار تحويلات المصريين العاملين بالخارج، فضلاً عن احتمالات زيادة الاستثمارات الأجنبية، وهي عوامل تسهم في دعم جانب العرض من العملات الأجنبية.
ولفت إلى توجه الدولة لاتخاذ قرارات تقشفية مؤقتة للحد من استهلاك الوقود لتجنب ارتفاع الضغط على فاتورة الكهرباء والطاقة في الفترة الحالية، مع الإشارة إلى ارتباط تلك القرارات بطول أجل الأحداث والتوترات الجيوسياسية الحالية.
واختتم “شوقي” تصريحاته مؤكداً: “مما لا شك فيه فإن تلك التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على جميع الأسواق الناشئة، ومصر ليست استثناء من ذلك، إلا أن التجربة أثبتت أن الاقتصاد المصري يمتلك قدراً من المرونة يمكنه من التعامل مع هذه الصدمات، عبر مزيج من السياسات النقدية والمالية”، مشدداً على أن الحديث عن وصول الدولار إلى 60 جنيهاً يتطلب افتراض حدوث اختلالات حادة وممتدة، وهو سيناريو لا تدعمه البيانات الحالية.



