شراكة مصرية أفريقية جديدة.. بنك متخصص للذهب يعيد رسم خريطة المعدن النفيس في القارة

في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية واستثمارية واسعة، تتجه مصر نحو تعزيز حضورها داخل سوق الذهب الإفريقية عبر مشروع مصرفي جديد يستهدف تنظيم الصناعة وتوسيع قدرات القارة في إنتاج وتداول المعدن الأصفر.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الدول الإفريقية إلى تقليل اعتمادها على الأسواق الخارجية ومراكز التكرير العالمية، مع تعظيم الاستفادة من ثرواتها التعدينية الهائلة.
وأعلن حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، توقيع اتفاقية تعاون بين البنك المركزي والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، بهدف تأسيس بنك متخصص في الذهب يخدم دول القارة الإفريقية، في إطار توجه استراتيجي لدعم الاقتصاد الإفريقي وتعزيز التكامل المالي بين الدول الأعضاء.
وأوضح محافظ البنك المركزي، خلال مؤتمر صحفي، أن المشروع الجديد يستهدف بناء منظومة أكثر قوة ومرونة لتجارة الذهب داخل إفريقيا، بما يساهم في دعم احتياطيات البنوك المركزية الإفريقية، إلى جانب تقليل الاعتماد على مراكز التكرير والتداول الموجودة خارج القارة، والتي كانت تستحوذ لسنوات طويلة على جزء كبير من عمليات التسعير والتصنيع والتجارة.
وأشار إلى أن البنك المزمع إنشاؤه سيمثل منصة متخصصة لتنظيم سوق الذهب الإفريقي، وإضفاء الطابع الرسمي على عمليات الإنتاج والتداول، الأمر الذي يساعد على الحد من الممارسات غير الرسمية، وزيادة مستويات الشفافية داخل القطاع، بالإضافة إلى توفير آليات تمويل أكثر كفاءة للعاملين في صناعة الذهب والتعدين.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تحولًا مهمًا في مسار استغلال الموارد الطبيعية الإفريقية، خاصة أن القارة تمتلك احتياطيات ضخمة من الذهب والمعادن النفيسة، لكنها لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على مؤسسات خارجية في عمليات التكرير والتسويق والتصدير، وهو ما يقلل من العوائد الاقتصادية الحقيقية التي تحققها الدول المنتجة.
وشهد المؤتمر الصحفي حضور جورج إلومبى، رئيس مجلس إدارة البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، إلى جانب عدد كبير من القيادات الاقتصادية والمصرفية، الذين ناقشوا فرص التعاون المالي والاستثماري بين المؤسسات الإفريقية خلال المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، تستضيف مصر الاجتماعات السنوية الثالثة والثلاثين لـ البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد بمدينة العلمين خلال الفترة من 21 إلى 24 يونيو 2026، وسط توقعات بأن تشهد الاجتماعات الإعلان عن مبادرات اقتصادية وتمويلية جديدة تستهدف دعم التجارة والاستثمار داخل القارة الإفريقية.
ويعكس المشروع الجديد توجهًا متزايدًا نحو بناء مؤسسات مالية إفريقية قادرة على إدارة الثروات الطبيعية داخل القارة، بما يعزز الاستقلال الاقتصادي ويمنح الدول الإفريقية قدرة أكبر على التحكم في سلاسل القيمة الخاصة بالذهب والمعادن الاستراتيجية.



