الانفلونسر الكومبو
كوكب المؤثرين
الانفلونسر الكومبو
بقلم : جيرمين عامر – عضو اتحاد الاعلاميين العرب
هناك بعض الأمثال، تبقي راسخة، لأنها تتناول حياة الإنسان.
ومن بين اكثر الأمثال المصرية دهاء وعمق، يأتي المثل الشعبي “صاحب بالين .. كذاب”.
للوهلة الأولى .. يبدو المثل بسيط، وربما ساخر،
لكنه في الحقيقة، يحمل بعد فلسفي وإجتماعي ونفسي عميق.
حيث يتناول .. إزدواجية العيش، ومحاولات الانسان المستميته لإرضاء الجميع، بالسير في عدة إتجاهات، قد تصل به الي إعتناق الكذب كاسلوب حياة.
أما عند سكان كوكب المؤثرين .. وبالتحديد من داخل مدرسة التأثير الرقمي.
حيث تفرض خوارزميات السوشيال ميديا قواعدها، ظهر الانفلونسر الكومبو Combo Influencer طالب مرحلة KGI ، صاحب “البالين، والثلاثة، والأربعة”، الذي لا يكذب، ولكنه يتجمل، ويتعلم، ويتطور، واحيانا يراوغ ليواكب متغيرات الخوارزميات.
ففي الصباح، يلعب .. الانفلونسر وصانع المحتوي الكومبو دور خبير العلاقات الأسرية، وفي الظهيرة يتحول .. إلى مستشار إستثماري، ثم يقدم .. نصائح للتغذية السليمة والدايت، ويشرح بعدها .. الصحة النفسية، ويحلل .. الإقتصاد، ويختتم .. يومه بكود خصم على مطعم أو عرض لمستحضرات التجميل.
فما المانع !!
فهو كائن رقمي، متعدد الإستخدامات، صاحب قدرات مدهشة، للعب كل الادوار، قادر على الحديث عن العملات الرقمية، والأبراج، والموضة، والتنمية البشرية، والمطاعم، والسياسة في نفس الريل Reel، وبنفس درجة الثقة.
والمدهش !! أن المجتمع الرقمي، اعتبره حل إقتصادي ذكي.
فبدل .. من التعاقد مع عشر مؤثرين، يمكن لشخص واحد أن ينفذ عشرات الحملات الإعلانية، ويخاطب شرائح مختلفة من الجمهور، ويبيع لهم المنتجات، طالما، يمتلك أعداد غفيرة من المتابعين.
أما الجمهور، فكان يعيش وقتها، مرحلة الإنبهار بإعلام المؤثرين ..
صدق .. أن الشهرة وكثرة عدد المتابعين، دليل على المعرفة، والثقة أمام الكاميرا تعادل سنوات من الدراسة والخبرة.
فنجح الإنفلونسر الكومبو. وشق طريق النجومية الديجيتال.
فصناعة التأثير وقتها كانت بسيطة، وأدوات القياس كانت بدائية، والعلامات التجارية لم تكن تدرك بدقة معايير نفوذ المؤثر. فاكتفت، بكثرة عدد المتابعين، وحجم الوصول، ومعدلات المشاهدة.
ومع إنفجار ماسورة المؤثرين وصناع المحتوي، وتضاعف أعدادهم الي 207 مليون شخص حول العالم، وفقا لتقرير Canada Create في 2025، تغيرت قواعد اللعبة!! وظهرت مرحلة متقدمة من التاثر KG2 .
فبدأ .. الجمهور يقارن، ويقييم، ويفضل نوعية من المؤثرين المتخصصين : كالطبيب .. الذي يصف العلاج، ومهندس ديكور .. الذي يقدم خبرته، والمحلل الإقتصادي .. الذي يناقش الأسواق، والخبير التقني .. الذي يفسر تطبيقات الذكاء الإصطناعي وكيفية إستخدامها.
ليتلاشي .. بريق الإنفلونسر الكومبو !!
فسقط الكثير منهم .. وتشبث البعض باضواء النجومية.
فما كان الخيار .. إلا أن يستبدل .. عشوائية الظهور، بمحتوي الاكثر احترافية.
يراعي .. فيه أبعاد الخوارزميات السريعة التحور:
كالبعد المعرفي : فكان التعلم وإكتساب القدره علي تبسيط القضايا : كالتكنولوجيا، والإقتصاد، أو الثقافة الرقمية وتحويلها لمحتوى سهل الفهم والشير مثل الدحيح.
كذلك البعد العاطفي : عبر مد قنوات إتصال مباشرة مع الجمهور، مغلفة بلمسة إنسانية كالصداقة، وتقديم الاستشارات مثل محمد حلمي.
والبعد القيمي : حيث اعتنق الكثر منهم أفكار وسلوكيات عززت من القيم المجتمعية كالصدق والشفافية، والوعي الرقمي، والتعليمي مثل احمد امين .
بالاضافة إلي البعد السلوكي : وهنا تكمن قوة النفوذ الحقيقي للانفلونسر وصانع المحتوي وأيضا خطورتهم !! لأن تأثيرهم .. أصبح في الفكر، وأسلوب الحياة لملايين المتابعين مثل خالد السيد.
وعلي الرغم !! من التطور الملحوظ في مدرسة التأثير الرقمي،
إلا أن فصول KGI .. لم تغلق نهائيا. اذ مازالت تستقبل أعداد من أصحاب : “البالين والثلاثة” يقفون علي عتبة الشهرة، قبل أن يدركوا أن للنجومية ثمن، والإستمرارية بحاجة للتعلم والتطوير المستمر.



