
أكدت دراسة طبية موسعة نشرتها منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع مراكز أبحاث الأورام الدولية أن الاستمرار في الرضاعة الطبيعية لفترات منتظمة لا يقتصر فقط على توفير الغذاء المثالي والمناعة اللازمة للرضيع، بل يمثل درعاً واقياً يساهم بشكل فعال في حماية الأم من الإصابة بالأمراض السرطانية الخطيرة وخاصة سرطان الثدي وسرطان المبيض. وجاءت هذه النتائج العلمية القاطعة لتمنح حملات التوعية بالصحة الإنجابية دافعاً جديداً لتشجيع الأمهات الجدد على الالتزام بالرضاعة الطبيعية كخيار صحي استراتيجي لا يمكن استبداله بالوسائل الصناعية الحديثة.
أرجعت الأبحاث الطبية هذا التأثير الوقائي المذهل إلى التغيرات الهرمونية الحيوية التي تطرأ على جسم المرأة خلال فترة الرضاعة، حيث تؤدي هذه العملية الطبيعية إلى خفض مستويات هرمون الإستروجين في الدم نتيجة لتأخر عودة الدورة الشهرية، وهو الهرمون الذي ترتبط مستوياته المرتفعة بنمو بعض أنواع الخلايا السرطانية في الثدي والمبيض. بالإضافة إلى ذلك، فإن عملية إنتاج الحليب المستمرة تساعد على طرد الخلايا التي قد تحمل عيوباً جينية أو تلفاً في الحامض النووي خارج قنوات الثدي، مما يقلل من فرص تحولها إلى أورام خبيثة على المدى الطويل.
أشارت التقارير الإحصائية المستخلصة من الدراسة الطبية إلى أن كل عام تقضيه الأم في ممارسة الرضاعة الطبيعية يقلل من نسب إصابتها بأمراض سرطان الثدي بمعدل ملموس يتزايد مع تكرار مرات الحمل والولادة، مما يبرهن على أن الطبيعة البيولوجية للمرأة مصممة لتعزيز الصحة العامة من خلال هذه العلاقة الحيوية بين الأم وطفلها. ولم تقتصر الفوائد عند هذا الحد، بل أثبتت التحاليل الطبية الشاملة أن المرضعات يكنّ أقل عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وتصلب الشرايين وضغط الدم المرتفع في المراحل المتقدمة من العمر.
و شدد المتخصصون في قطاع الرعاية الصحية على أهمية توفير الدعم النفسي والعملي للأمهات داخل الأسرة وفي بيئات العمل لمساعدتهن على الاستمرار في الرضاعة الطبيعية المطلقة خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل على أقل تقدير. ودعت المنظمات الطبية إلى تكثيف الندوات التثقيفية وتوفير مستشاري رضاعة مؤهلين في المجمعات الصحية والمستشفيات، لتصحيح المفاهيم الخاطئة وتذليل العقبات الصعبة التي قد تواجه الأم الجديدة، بما يضمن مجتمعاً أكثر صحة وعافية للأمهات والأطفال معاً.



