هل سيستمر الذهب في الانخفاض؟ خبراء يجيبون عن مستقبل المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة

شهدت أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة موجة تراجع ملحوظة على المستويين العالمي والمحلي، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة بين المستثمرين والمواطنين حول ما إذا كانت الأسعار ستواصل الهبوط خلال الأشهر المقبلة أم أن المعدن الأصفر يستعد للعودة إلى مسار الصعود مجددًا.
ويأتي هذا التراجع بعد فترة طويلة من الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية العالمية، وارتفاع معدلات التضخم، واتجاه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. إلا أن تغير المعطيات الاقتصادية العالمية خلال الفترة الأخيرة أدى إلى ضغوط بيعية دفعت الأسعار إلى التراجع، وسط حالة من الترقب تسود الأسواق بشأن مستقبل المعدن النفيس.
وقال خبير صناعة الذهب والمجوهرات ناجي فرج إن الانخفاض الحالي في أسعار الذهب يرجع إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية العالمية، في مقدمتها التطورات الجيوسياسية والضغوط المرتبطة بالتضخم في الولايات المتحدة، إلى جانب التوقعات المتعلقة بتشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح أن ارتفاع معدلات التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة دفعت العديد من المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو أدوات مالية توفر عوائد مباشرة، مثل السندات والودائع البنكية، وهو ما قلل من جاذبية الذهب خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن الحاجة المتزايدة إلى السيولة في الأسواق العالمية دفعت بعض المؤسسات والدول إلى بيع جزء من احتياطياتها من الذهب، ما أدى إلى زيادة المعروض وارتفاع وتيرة الضغوط البيعية على المعدن الأصفر، الأمر الذي انعكس على الأسعار عالميًا ومحليًا.
وأشار فرج إلى أن الذهب فقد ما بين 10% و15% من قيمته مقارنة بأعلى مستوياته التي سجلها في وقت سابق، مؤكدًا أن التراجعات الحالية لا تعني بالضرورة دخول السوق في اتجاه هابط طويل الأجل.
وأكد أن هناك توقعات بعودة الأسعار إلى الارتفاع على المدى المتوسط والطويل مع تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية واستمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم، لافتًا إلى أن المستويات الحالية قد تمثل فرصة جيدة للشراء بالنسبة لشريحة من المستهلكين والمستثمرين الذين يراهنون على عودة الصعود مستقبلًا.
من جانبه، أكد رئيس الشعبة العامة للذهب والمصوغات بالاتحاد العام للغرف التجارية هاني ميلاد أن التراجع الحالي يرتبط بشكل مباشر بالتطورات الاقتصادية في الولايات المتحدة، خاصة بيانات سوق العمل والتوقعات المتعلقة بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وأوضح أن الأسواق العالمية تعيش حالة من عدم اليقين نتيجة استمرار الضغوط التضخمية وتغير اتجاهات السيولة العالمية، وهو ما دفع العديد من المستثمرين إلى تنفيذ عمليات بيع واسعة للذهب خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن الذهب عادة ما يتأثر بشكل مباشر بحركة السيولة في الأسواق، حيث يلجأ المستثمرون إلى تسييل جزء من حيازاتهم عند الحاجة إلى النقد، ما يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسعار.
وأشار ميلاد إلى أن الذهب كان قد استفاد بصورة كبيرة من التوترات الجيوسياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، والتي دفعته إلى تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة، قبل أن تدخل الأسعار في مرحلة تصحيح تدريجي مع تراجع حدة المخاوف وتغير أولويات المستثمرين.
وفي السوق المصرية، أوضح أن أسعار الذهب ترتبط بشكل وثيق بحركة الأسعار العالمية، مشيرًا إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21 الذي وصل في فترات سابقة إلى نحو 7500 جنيه، تراجع حاليًا إلى مستويات تقارب 6150 جنيهًا، متأثرًا بالهبوط العالمي.
وأكد أن هذا التراجع انعكس على سلوك المتعاملين داخل السوق المحلية، حيث يتعامل البعض بحذر في انتظار اتضاح اتجاه الأسعار، بينما يرى آخرون أن المستويات الحالية تمثل فرصة مناسبة للشراء قبل أي موجة صعود جديدة.
وحول التوقعات المستقبلية، رجح رئيس شعبة الذهب استمرار حالة التذبذب خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية حدوث ارتداد صعودي خلال الربع الأخير من العام، مستبعدًا في الوقت نفسه حدوث انهيارات حادة أو كسر مستويات الدعم الرئيسية.
ويرى خبراء السوق أن ما يحدث حاليًا يمثل موجة تصحيح طبيعية بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب خلال الأشهر الماضية، مؤكدين أن العوامل الأساسية الداعمة للمعدن النفيس لا تزال قائمة، وهو ما يجعل احتمالات عودة الصعود قائمة بقوة على المدى المتوسط والطويل.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأهم لدى المستثمرين والمستهلكين: هل يستمر الذهب في التراجع؟ الإجابة وفقًا للخبراء تشير إلى أن الهبوط الحالي قد يكون مؤقتًا، بينما ستظل تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة رهينة قرارات الفيدرالي الأمريكي، ومستويات التضخم العالمية، والتطورات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على أسواق المال.



