
فجّرت دراسة سلوكية حديثة صادرة عن معهد بحوث العمل والاجتماع الدولي مفاجأة من العيار الثقيل، حيث كشفت بالأرقام والإحصائيات أن المرأة تبدي شغفاً بالعمل وارتباطاً ببيئته الوظيفية يفوق معدلات الرجل في كثير من القطاعات. وتأتي هذه الدراسة لتصحح الكثير من المفاهيم السائدة حول مستويات الرضا والالتزام المهني بين الجنسين في العصر الحالي.
لماذا تحب المرأة العمل أكثر؟
واعتمدت الدراسة في نتائجها على استطلاع آراء شمل آلاف الموظفين والموظفات في مختلف القطاعات الحيوية، مثل الإدارة، والتعليم، والإعلام الرقمي، والتسويق. وأظهرت المؤشرات السلوكية أن نسبة 68% من النساء يربطن شعورهن بالتحقق الذاتي والسعادة الشخصية بنجاحهن المهني وتطوير مهاراتهن في العمل، مقارنة بنحو 54% فقط من الرجال الذين ينظرون إلى العمل كوسيلة لتأمين الدخل المادي في المقام الأول.
وأوضح الباحثون في تقريرهم أن أحد أهم أسباب تفوق المرأة في حب العمل يعود إلى رغبتها المستمرة في “إثبات الجدارة وتحدي النمطية”؛ حيث ترى المرأة في بيئة العمل مساحة عادلة لتحقيق طموحها الفكري واستقلاليتها، مما يجعلها تبذل مجهوداً مضاعفاً وتتعامل مع مهامها اليومية بشغف وولاء وظيفي أعلى، يمتد حتى خارج ساعات العمل الرسمية عبر التفكير في حلول مبتكرة للأزمات.
المرأة تتفوق في مهارة تعدد المهام ومقاومة الاحتراق الوظيفي
وعلى الصعيد النفسي، ركزت الدراسة على مرونة المرأة وقدرتها العالية على مواجهة ضغوط العمل مقارنة بالرجل. وأثبتت التحاليل السلوكية أن النساء يمتلكن قدرة فطرية على إدارة “تعدد المهام” (Multi-tasking) بكفاءة عالية وبأقل قدر من التوتر، مما يجعلهن أكثر استمتاعاً بتفاصيل العمل اليومي وأقل عرضة لـ “الاحتراق الوظيفي” (Burnout) السريع الذي يصيب الكثير من الرجال نتيجة ضغط المسؤوليات.
رؤية تحليلية: يرى خبراء الموارد البشرية أن شغف المرأة بالعمل يترجم مباشرة في انخفاض نسب غيابها وحرصها على بناء بيئة عمل تشاركية وإيجابية، مما يجعلها عنصراً جذاباً ومفضلاً لدى إدارات الشركات الكبرى.
انعكاس حب العمل على الإنتاجية وتطور المؤسسات
واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أن هذا الشغف النسائي المتزايد بالعمل ينعكس بشكل مباشر على زيادة معدلات الإنتاجية داخل المؤسسات التي تمنح المرأة فرصاً متكافئة للترقي. ودعا الخبراء أصحاب الأعمال إلى ضرورة استغلال هذه الطاقة الإيجابية من خلال صياغة استراتيجيات تشجيعية تدعم الشغف المهني للمرأة، وتوفر لها المناخ المناسب للابتكار، مؤكدين أن مستقبل ريادة الأعمال بات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى إقبال المرأة وشغفها بالإنتاج والتميز المهني.



