عرب وعالم

أزمة هرمز تتفاقم.. طهران تتمسك بترتيبات الملاحة وواشنطن ترد عسكريًا

دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما حذرت إيران من أي محاولات لتجاوز الترتيبات التي تنظم حركة الملاحة في المضيق، في وقت ردت فيه الولايات المتحدة بسلسلة من الضربات العسكرية عقب هجمات متبادلة بين الطرفين لليلة الثانية على التوالي.

خلاف حول الملاحة

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من إغلاق إيران للمضيق عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدها، الأمر الذي أحدث اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

ومع بدء عودة الملاحة تدريجيًا بعد توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، شدد الحرس الثوري الإيراني على ضرورة حصول السفن العابرة على موافقة مسبقة والالتزام بالمسارات التي تحددها إيران، محذرًا من اتخاذ إجراءات ضد أي سفينة تخالف تلك التعليمات.

كما اتهم الحرس الثوري سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية بالإعلان عن ممرات بحرية جديدة دون التشاور مع طهران، مؤكدًا أن المسارات المعتمدة لعبور المضيق هي فقط تلك التي تقرها الجمهورية الإسلامية.

ضربات متبادلة

ميدانيًا، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” تنفيذ ضربات استهدفت عشرة مواقع داخل إيران، شملت منشآت للمراقبة العسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع للدفاع الجوي ومستودعات للطائرات المسيّرة وقدرات بحرية مرتبطة بزرع الألغام.

وأوضحت واشنطن أن العملية جاءت ردًا على هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ناقلة نفط ترفع علم بنما بالقرب من مضيق هرمز أثناء نقلها أكثر من مليوني برميل من النفط الخام.

في المقابل، أدانت طهران الضربات الأمريكية، مؤكدة تمسكها بحقها في الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية.

ورد الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، معلنًا ضرب منشآت في قاعدة علي السالم بالكويت ومرافق تابعة للأسطول الأمريكي الخامس في البحرين.

وأثارت هذه التطورات ردود فعل خليجية غاضبة، حيث أدانت الكويت الهجمات الإيرانية واعتبرتها تقويضًا للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، فيما أعلنت البحرين اعتراض عدد من الهجمات الجوية الإيرانية.

تهديدات متبادلة

ورغم توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في 17 يونيو الماضي، والتي نصت على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وبدء مفاوضات تمتد 60 يومًا للتوصل إلى تسوية نهائية، فإن التوترات الأخيرة ألقت بظلالها على مستقبل الاتفاق.

وجدد الحرس الثوري تمسكه بحقه في تنظيم حركة الملاحة بالمضيق، متوعدًا باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد السفن التي لا تلتزم بالتعليمات الإيرانية.

في المقابل، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، مؤكدًا عبر منصة “تروث سوشال” أن إيران “ستزول من الوجود” إذا اضطرت الولايات المتحدة إلى استئناف الحرب بشكل واسع، متهمًا الجمهورية الإسلامية بانتهاك بنود وقف إطلاق النار.

توتر على الجبهة اللبنانية

بالتزامن مع التصعيد في الخليج، شهد جنوب لبنان تطورات أمنية جديدة بعد غارة إسرائيلية استهدفت إحدى المناطق الجنوبية، رغم الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه مؤخرًا بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية.

وفيما أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون التزام بلاده بتنفيذ الاتفاق، أعلن حزب الله رفضه التفاهمات الموقعة، معتبرًا أنها لن تدخل حيز التنفيذ، محذرًا من تداعيات داخلية قد تنتج عنها.

وتعكس التطورات المتسارعة في مضيق هرمز ولبنان هشاشة التفاهمات السياسية القائمة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية وتعثر الجهود الرامية إلى الوصول لتسوية شاملة تنهي الحرب في الشرق الأوسط.

 

إعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى