في عصر أصبحت فيه الهواتف جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، تفرض بعض الوجهات حول العالم قيودًا على استخدامها لأسباب تتعلق بالهدوء أو الفن أو حماية الحياة البرية.
أصبح الهاتف المحمول رفيقًا دائمًا لمعظم الأشخاص، سواء للتواصل أو التصوير أو متابعة الأخبار، إلا أن هناك أماكن حول العالم اختارت وضع قيود على استخدام الهواتف، بهدف حماية طبيعة المكان أو الحفاظ على قدسيته أو منح الزوار فرصة للاستمتاع بالتجربة بعيدًا عن الشاشات.
وبحسب ما ذكره موقع Times of India، توجد عدة وجهات تفرض حظرًا أو قيودًا على استخدام الهواتف المحمولة، ولكل مكان منها سبب مختلف وراء هذه السياسة.
كنيسة سيستين في إيطاليا
تأتي كنيسة سيستين في الفاتيكان ضمن أبرز الأماكن التي تفرض قيودًا صارمة على استخدام الهواتف المحمولة، نظرًا لما تتمتع به من أهمية دينية وفنية كبيرة.
وتضم الكنيسة مجموعة من أشهر الأعمال الفنية في العالم، وعلى رأسها الرسومات الموجودة على سقفها، لذلك تهدف القيود المفروضة على الهواتف إلى الحفاظ على قدسية المكان، وكذلك منح الزوار فرصة للتأمل والاستمتاع بالتفاصيل الفنية بعيدًا عن الانشغال بالتصوير والشاشات.
منتزه يالا الوطني في سريلانكا
وفي سريلانكا، اتخذ منتزه يالا الوطني خطوة مختلفة، إذ حظر إدخال الهواتف المحمولة إلى المنتزه عام 2015، في إطار جهود حماية الحيوانات البرية من الإزعاج.
وجاء القرار بعد ملاحظات بشأن استخدام بعض المرشدين لهواتفهم لتبادل المعلومات حول أماكن وجود النمور والحيوانات البرية، ما كان يؤدي إلى تحرك عدد من السيارات بسرعة نحو هذه المواقع، وهو ما تسبب في إزعاج الحيوانات والتأثير على سلوكها الطبيعي.
منتجعات إيليت آيلاندز في الكاريبي
أما في منطقة الكاريبي، فتتبنى منتجعات إيليت آيلاندز سياسة للحد من استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية، وبدأ تطبيقها منذ عام 2012.
وتخصص هذه المنتجعات شاطئًا في كل منتجع ليكون منطقة خالية من الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، بهدف توفير أجواء أكثر هدوءًا للزوار ومساعدتهم على الاسترخاء والاستمتاع بالوقت بعيدًا عن الاتصالات المستمرة والتنبيهات الرقمية.
متحف ريكز في أمستردام
وفي العاصمة الهولندية أمستردام، يشجع متحف ريكز زواره منذ عام 2015 على تقليل استخدام الهواتف والكاميرات أثناء زيارة المعروضات.
وتقوم فكرة المتحف على دفع الزائر إلى التفاعل المباشر مع الأعمال الفنية بدلًا من الاكتفاء بتصويرها، ولذلك يوفر أوراقًا وأقلام رصاص مجانًا للزوار حتى يتمكنوا من رسم الأعمال التي يشاهدونها.
وتعكس هذه السياسات اتجاهًا متزايدًا لدى بعض الوجهات السياحية والثقافية نحو تقليل الاعتماد على الهواتف، سواء لحماية البيئة والحياة البرية، أو الحفاظ على خصوصية وقدسية الأماكن، أو منح الزائر تجربة أكثر تركيزًا وهدوءًا.
وبينما أصبح التصوير بالهاتف جزءًا أساسيًا من تجربة السفر بالنسبة للكثيرين، تفرض هذه الأماكن معادلة مختلفة تقوم على ترك الهاتف جانبًا لبعض الوقت، والاستمتاع بالمكان من خلال الحضور الفعلي والتفاعل المباشر معه.



