تكنولوجيا

أفريقيا تقرع أبواب التكنولوجيا.. خارطة طريق مصرية لتوطين صناعة “عصب العالم”

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عدداً جديداً من مجلة “آفاق صناعية”، سلط فيه الضوء على مستقبل صناعة أشباه الموصلات (الرقائق الإلكترونية) في أفريقيا. وأشار التقرير إلى أن القارة السمراء تمتلك مقومات استثنائية تجعلها مركزاً عالمياً محتملاً لهذه الصناعة الحيوية، التي باتت تمثل “حجر الأساس” للاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والصناعات العسكرية المتقدمة.

ثروات هائلة ودور محدود: واقع أفريقيا الحالي

رغم أن أفريقيا تحتضن نحو ثلث المعادن الحيوية في العالم، وتعد المصدر الرئيسي لمواد مثل الكوبالت والنحاس والجرافيت والسيليكون (المكونات الأساسية للرقائق)، إلا أن مساهمتها الفعلية في السوق العالمية لا تتجاوز 1%. يكمن التحدي في أن الدور الأفريقي يقتصر حالياً على “مرحلة الاستخراج” الخام، بينما تغيب القارة عن المراحل التصنيعية ذات القيمة المضافة العالية، وهو ما تسعى السياسات الجديدة لتغييره عبر التحول من التعدين إلى التصنيع المتكامل.

ثلاث مراحل لسلسلة القيمة.. أين تقف القارة؟

تنقسم صناعة أشباه الموصلات إلى ثلاث مراحل رئيسية، لكل منها وضع مختلف في أفريقيا:

  1. الاستخراج: وهي المرحلة التي تتفوق فيها أفريقيا عالمياً، وقد بدأت دول القارة بالفعل في فرض ضوابط صارمة على التصدير لضمان تصنيع جزء من هذه المواد محلياً، وتعزيز شفافية عقود التعدين لضمان عدالة التعويضات.

  2. التصميم والتصنيع: لا تزال القارة في بداية هذا المسار، حيث تواجه نقصاً في المختبرات المتخصصة ومنشآت التصنيع الضخمة (Fabs)، مما يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية التكنولوجية.

  3. التجميع والاختبار والتعبئة: تواجه أفريقيا هنا تحديات تتعلق بضعف ميزانيات البحث والتطوير ونقص العمالة الماهرة، لكنها تظل منطقة واعدة للنمو المستقبلي إذا ما تم تحسين سياسات الاستثمار.

خارطة الطريق: نحو سيادة تكنولوجية أفريقية

لتحويل أفريقيا إلى مركز عالمي للرقائق، أكد المقال على ضرورة تبني الحكومات لسياسات طاقة مستدامة وبنية تحتية رقمية قوية. وقد بدأت بالفعل بوادر مبشرة مثل إنشاء جنوب أفريقيا لمركز الإلكترونيات الدقيقة وتكنولوجيا النانو. إن الهدف القادم هو “توطين المعرفة” واستقطاب الاستثمارات العالمية لتنويع سلاسل التوريد، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الحالية التي تدفع دول العالم للبحث عن بدائل مرنة بعيداً عن احتكار شرق آسيا وأمريكا الشمالية.

الخلاصة: رؤية مصرية لمستقبل القارة

تأتي هذه الرؤية لتعزز من مكانة أفريقيا ليس فقط كمخزن للمواد الخام، بل كلاعب رئيسي في تصنيع التكنولوجيا. إن استثمار الموارد الطبيعية بجانب الكوادر الشبابية وتطوير الأطر القانونية هو السبيل الوحيد لضمان مقعد للقارة السمراء في قطار الثورة الصناعية الرابعة.

إعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى