فن

سعاد مكاوي أميرة المونولوج وصاحبة النهاية الهادئة

تحل ذكرى رحيل الفنانة القديرة سعاد مكاوي، التي لقبت بـ “أميرة المونولوج”، وصاحبة الصوت الدافئ الذي رافق أجيالاً في عصر الفن الذهبي. لم تكن سعاد مجرد مطربة عابرة، بل كانت حالة فنية فريدة جمعت بين الغناء الطربي والتمثيل وخفة الظل التي تجلت في فن المونولوج.

ولدت سعاد مكاوي في بيئة فنية، فهي ابنة الملحن الكبير محمد مكاوي، مما صقل موهبتها منذ الصغر. انطلقت مسيرتها الفنية بقوة لتصبح ركيزة أساسية في السينما المصرية خلال فترة الأربعينيات والخمسينيات، حيث شاركت في أكثر من 18 فيلمًا سينمائيًا، وقفت فيها أمام كبار النجوم مثل إسماعيل يس، وشادية، وليلى مراد.

اشتهرت مكاوي بتقديم “الثنائيات الغنائية” التي ما زالت محفورة في وجدان الجمهور، وأبرزها ثنائيتها الشهيرة مع الفنان إسماعيل يس في العديد من الأفلام والمنولوجات التي لاقت رواجًا هائلًا. كما لا ينسى الجمهور أغنيتها الأيقونية “لما رمتنا العين”، التي أثبتت من خلالها قدرتها الفائقة على أداء اللون الشعبي الراقي بصوت متمكن ومميز.

ورغم هذا التألق الكبير، اختارت سعاد مكاوي في سنواتها الأخيرة أن تنسحب من الأضواء تدريجيًا. فبعد مسيرة حافلة بالعطاء، فضلت أن تعيش حياة هادئة بعيدًا عن صخب الشهرة ومنصات التواصل، مكتفية بما قدمته من إرث فني يتجاوز الـ 500 أغنية ومئات المونولوجات.

وفي مثل هذا اليوم، رحلت سعاد مكاوي عن عالمنا في صمت تام داخل منزلها بحي باب الخلق، مخلفة وراءها بسمة لا تنطفئ في قلوب محبيها، وتاريخًا فنيًا يدرس في فن الأداء والبهجة. تظل سعاد مكاوي “نبتة طيبة” في بستان الفن المصري، وشاهدة على زمن كانت فيه الموهبة هي جواز المرور الوحيد لقلوب الجماهير.

إعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى