في واقعة صادمة تعيد فتح ملف مخاطر “العلاجات الشعبية” المجهولة، تحولت محاولة سيدة صينية للتخلص من آلام الصداع النصفي إلى معركة شرسة من أجل البقاء داخل غرفة العناية المركزة. السيدة التي تُدعى “ليو”، والبالغة من العمر 50 عاماً، سقطت ضحية لوصفة متداولة تزعم قدرة مرارة الأسماك على تنقية الجسم، لولا التدخل الطبي العاجل الذي أنقذ حياتها في اللحظات الأخيرة.
وصفة الموت: من السوق إلى العناية المركزة
بدأت المأساة عندما اشترت “ليو” سمكة “كارب” عشبية تزن 2.5 كجم، وقامت باستخراج مرارتها وابتلاعها نيئة، ظناً منها أنها تتبع بروتوكولاً شعبياً فعالاً لعلاج الحرارة وإزالة السموم وتسكين الصداع. إلا أن النتائج جاءت كارثية؛ فبعد مرور ساعتين فقط، داهمتها نوبات قيء وإسهال حادة مع آلام مبرحة في المعدة، مما استدعى نقلها فوراً إلى المستشفى التابع لجامعة “جيانغسو”.
أظهرت الفحوصات الطبية إصابة السيدة بفشل كبدي حاد وتسمم كيميائي ناتج عن المواد السامة الموجودة في مرارة السمك. اضطر الأطباء لإدخالها العناية المركزة وإخضاعها لعمليات تنقية دم مستمرة وتبديل بلازما لإنقاذ أعضائها الحيوية من الانهيار الكامل.
سموم أقوى من الزرنيخ: تحذيرات طبية شديدة
وفي تصريحات صحفية حذر الدكتور “هو تشنكوي”، الطبيب المعالج، من أن مرارة الأسماك تحتوي على سموم قد تفوق في خطورتها مادة “الزرنيخ” القاتلة. وأوضح أن بضعة جرامات فقط كفيلة بإحداث فشل كلوي وكبدي، بينما قد تؤدي مرارة الأسماك الكبيرة (التي تزن أكثر من 5 كجم) إلى الوفاة المباشرة نتيجة نزيف دماغي أو صدمة تسممية.
مواجهة الخرافة بالوعي
شددت السلطات الطبية عقب الحادثة على أن عمليات الطهي أو النقع لا تكسر حدة هذه السموم، مؤكدة أن الاعتماد على الخرافات الطبية المتوارثة يظل من أكبر التحديات التي تواجه المنظومة الصحية. ويبقى الدرس المستفاد من واقعة “ليو” التي غادرت المستشفى بعد 5 أيام من الرعاية الفائقة، هو أن ثمن الجهل بالمعلومة الطبية قد يكون أغلى مما يتخيله البشر.


