حذر الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، من الانسياق وراء تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، مؤكداً أن الاعتماد عليها في تشخيص الأمراض أو وصف العلاج يمثل “خطورة قصوى” على حياة المواطنين. وأوضح أن البرمجيات مهما بلغت دقتها تظل أداة مساعدة، بينما تظل الكلمة الفصل والمسؤولية الإنسانية في يد الطبيب.
مخاطر التشخيص الرقمي عبر “شات جي بي تي” وفي تصريحات تليفزيونية، أشار عبد الحي إلى أن تطبيقات مثل “شات جي بي تي” تبرع في تجميع المعلومات بسرعة فائقة، لكن استخدامها في التعامل مع الآلام البشرية يعد مغامرة غير محسوبة. وأكد أن العملية العلاجية ترتكز على مثلث ذهبي لا يمكن تعويضه رقمياً، وهو: التاريخ المرضي المفصل، الفحص الإكلينيكي المباشر، والتحاليل الطبية. وشدد على رفضه القاطع لما يسمى “التشخيص بالفراسة” أو القفز للنتائج دون فحص دقيق للحالة.
كفاءة الطبيب المصري ومواجهة الهجرة وبعيداً عن التكنولوجيا، أشاد نقيب الأطباء بجودة العنصر البشري في مصر، مؤكداً أن الطبيب المصري يصنف ضمن الأفضل عالمياً من حيث الكفاءة المهنية. وأوضح أن الدولة تضخ سنوياً نحو 12 ألف طبيب جديد في المنظومة الصحية. ومع ذلك، لم يغفل عبد الحي التحديات التي تدفع الأطباء للهجرة، مشيراً إلى أن الطبيب المصري في أوروبا يبحث عن “نظام عمل منضبط” وبيئة عمل محفزة أكثر من بحثه عن الثراء الفاحش.
رؤية النقابة لتحسين بيئة العمل واختتم نقيب الأطباء حديثه بالتأكيد على أن النقابة تسعى جاهدة لتحسين الرواتب ورفع كفاءة التدريب محلياً، لخلق بيئة عمل تضاهي الأنظمة العالمية وتحد من نزيف الهجرة. ووجه رسالة طمأنة للجمهور بأن التطور التكنولوجي يجب أن يُسخر لخدمة الطبيب وتسهيل مهامه، لا أن يكون بديلاً عنه، فالعلاقة بين الطبيب ومريضه هي علاقة إنسانية في المقام الأول، ولا يمكن لـ “خوارزمية” أن تعوض اللمسة البشرية أو التقدير الطبي الواعي للموقف.



