سلايدعرب وعالم

في قمة بكين.. ملفات اقتصادية وسياسية وأمنية تبحث عن حلول

تعودُ العلاقات الأمريكية الصينية إلى واجهة المشهد الدولي مع الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى الصين، باعتبارها أول زيارة لرئيس أمريكي إلى بكين منذ نوفمبر 2017، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي إلى محاولة إعادة ضبط العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم وسط تصاعد التوترات التجارية والتكنولوجية والجيوسياسية.

الملفات الاقتصادية

تتصدر الملفات الاقتصادية والتجارية جدول أعمال القمة المرتقبة بين الرئيس ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، مع تركيز متوقع على العلاقات التجارية إلى جانب القيود الأمريكية على التكنولوجيا الصينية، خصوصاً في مجالات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن ملف المعادن النادرة الذي بات يمثل ورقة ضغط استراتيجية بيد بكين.

رهانات الزيارة

تمتد رهانات الزيارة إلى ما هو أبعد من الاقتصاد، في ظل ملفات سياسية وأمنية معقدة تشمل تايوان، والتوترات في الشرق الأوسط، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والحرب الباردة التكنولوجية بين القوتين، بينما يترقب العالم ما إذا كانت القمة ستنجح في إنتاج تفاهمات تخفف حدة الصراع بين واشنطن وبكين، أم أنها ستكرّس مرحلة جديدة من المنافسة الاستراتيجية المفتوحة.

التعاون الاقتصادي

في هذا السياق، يظل التعاون الاقتصادي “عامل الاستقرار” الأساسي في العلاقات الثنائية رغم استمرار الخلافات بشأن الرسوم الجمركية، وسلاسل التوريد، والقيود المفروضة على التكنولوجيا المتقدمة، بحسب الكاتبة الصحافية والمحللة الصينية، سعاد ياي شين هوا، والتي تقول لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إن:

الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين تمثل فرصة مهمة لإعادة ضبط العلاقات الصينية الأميركية في ظل التحديات الدولية المتسارعة.

الزيارة تتجاوز كونها تحركًا دبلوماسيًا عاديًا بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

المباحثات المتوقعة ستتركز على ملفات الاقتصاد والتجارة، والأمن، والتكنولوجيا، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية الساخنة.

الاقتصادان الصيني والأميركي ما زالا يرتبطان بدرجة عالية من الاعتماد المتبادل، حيث لا تزال الشركات الأميركية تعتبر السوق الصينية سوقًا استراتيجية، فيما تؤكد بكين حرصها على الحفاظ على بيئة تجارية دولية مستقرة وقابلة للتوقع.

ولذلك، من المرجح أن يناقش الطرفان ملفات التوازن التجاري، والرسوم الجمركية، واستقرار سلاسل الإمداد، والاستثمارات المتبادلة، وإمكانية وصول الشركات إلى الأسواق، خاصة في ظل الضغوط التي يواجهها الاقتصاد العالمي.

اقرأ أيضا: الصين تترقب زيارة ترامب وتؤكد: نسعى إلى مزيد من الاستقرار الدولي

المعادن النادرة

مع تزايد الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة تضغط واشنطن على بكين للمطالبة بزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي والمنتجات الزراعية وغير ذلك.

الصين ترد عبر التلويح بورقة المعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة، التي تسيطر على أكثر من 70 % من إنتاجها العالمي، وهي مواد أساسية للصناعات الدفاعية والتكنولوجية الأميركية.

فرص التوصل إلى “صفقة كبرى” في هذا السياق لا تزال محدودة.

ما يجري أقرب إلى هدنة تكتيكية مؤقتة وليس إنهاءً فعلياً للصراع بين القوتين.

وتعد ورقة المعادن كارتاً رابحاً في يد الرئيس الصيني، في ظل “احتكار بلاده شبه الكامل لإنتاج العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية التي تُعدّ أساسية لعمل الصناعة الأميركية”، وفق تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز”.

وقد استخدمت الصين هذه الورقة بفعالية كبيرة رداً على تعريفات “يوم التحرير” التي فرضها ترامب، والتي رفعت لفترة وجيزة الرسوم الأميركية على الواردات الصينية إلى 145 %. وكان رد بكين الفوري تقريباً هو تقييد صادرات المعادن الحيوية.

وفي غضون أسابيع، توقفت خطوط الإنتاج في بعض المصانع الأميركية. وفي غضون أشهر، وافقت الولايات المتحدة على “هدنة” تجارية خفضت الرسوم الجمركية.

لا تزال الرسوم الأميركية على البضائع الصينية مرتفعة وفقًا للمعايير التاريخية، ولكن يبدو أنها عند مستوى يمكن لبكين التعايش معه بسهولة. ولا يزال فائض الميزان التجاري العالمي للصين عند مستويات قياسية تقريباً، بحسب التقرير.

الملفات السياسية

الزيارة المرتقبة والمباحثات بين الولايات المتحدة والصين ستتناول عدداً من الملفات الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية المعقدة، في مقدمة تلك الملفات:

ملف فتح مضيق هرمز وتسهيل خروج السفن العالقة، في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.

من بين أبرز القضايا المطروحة أيضاً محاولة تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف تسريع جهود وقف الحرب الدائرة، بما يسهم في تهدئة المشهد الإقليمي وتقليل المخاطر على حركة التجارة والطاقة العالمية.

واشنطن قد تسعى إلى إقناع بكين بتخفيف مستوى الدعم المقدم لإيران، سواء على مستوى الإمدادات العسكرية أو المعلومات اللوجستية وقطع الغيار، في إطار الضغوط الأميركية الرامية إلى الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.

ويضيف: “ذلك يأتي إلى جانب بحث قضية تايوان التي تمثل أولوية وطنية كبرى بالنسبة للصين، وتعد في الوقت نفسه إحدى أبرز أوراق الضغط الأميركية في مواجهة بكين”.

 الملفات الأمنية والاستراتيجية

القضايا الأمنية والإقليمية ستكون حاضرة بقوة، خصوصاً التطورات في الشرق الأوسط، والأزمة الأوكرانية، والأوضاع الأمنية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إضافة إلى الملف الكوري الشمالي،.

“واشنطن قد تسعى إلى فهم أوسع للدور الصيني في أمن المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتعلقة بإيران ومضيق هرمز، بينما تواصل بكين الدعوة إلى الحلول السياسية والدبلوماسية ورفض التصعيد العسكري والعقوبات الأحادية”.

وتحمل  الزيارة في هذا السياق فرصاً حقيقية وتحديات واضحة في الوقت نفسه، ذلك أن الطرفين يدركان أهمية الحفاظ على قدر من الاستقرار في العلاقات الثنائية ومنع المنافسة من الخروج عن السيطرة، خاصة مع استمرار قنوات التواصل بين كبار المسؤولين في البلدين.

اقرأ أيضا: البنتاجون يكشف تكلفة الحرب على إيران.. 29 مليار دولار حتى الآن

إعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى