في تحول تاريخي يعكس التسارع غير المسبوق لتقنيات الأتمتة، كشفت شركة Figure AI، الرائدة في مجال الروبوتات الناشئة، عن هيكل وظيفي صادم؛ حيث تجاوز عدد الروبوتات العاملة داخل الشركة عدد الموظفين البشر لأول مرة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي.
الروبوتات تكتسح البشر لغة الأرقام
في إعلان مثير للجدل عبر منصة “إكس” (X)، كشف بريت أدكوك (Brett Adcock)، الرئيس التنفيذي للشركة، عن رسم بياني يوضح القفزة الهائلة في الاعتماد على الروبوتات بين عامي 2022 و2026.
وتشير البيانات إلى تحول جذري في استراتيجية التوظيف:
-
الربع الأول من 2025: بدأت مرحلة الإنتاج الفعلي لتتجاوز الشركة حاجز الـ 100 روبوت.
-
الربع الثاني من 2026: شهد طفرة هائلة بوصول عدد الروبوتات إلى 740 روبوتًا عاملًا.
-
الموظفون البشر: في المقابل، يبلغ عدد القوة العاملة البشرية حاليًا ما بين 650 و660 موظفًا فقط، مما يعني أن وتيرة توظيف وإنتاج الروبوتات باتت أسرع بكثير من الاعتماد على البشر.
الإنسان ضد الآلة.. هل انتهت المنافسة؟
لفتت شركة Figure AI أنظار العالم مؤخرًا بتجربة فريدة حملت عنوان “الإنسان ضد الآلة”. تمثلت التجربة في وضع متدرب بشري في منافسة مباشرة مع الروبوت المتطور (Figure 03) خلال نوبة عمل لفرز الطرود استمرت 8 ساعات.
ورغم أن المتدرب البشري نجح في التفوق خلال هذه التجربة، إلا أن الرئيس التنفيذي للشركة أطلق تصريحًا مقلقًا، محذرًا من أن هذا الانتصار قد يكون “الانتصار الأخير للبشر على الروبوتات” في المهام التشغيلية والروتينية.
تسريحات بشرية وتوسع آلي في قطاع التكنولوجيا
لا يعد هذا التحول مفاجئًا إذا نظرنا إلى المشهد التقني الأوسع. فقد شارك “أدكوك” صورة لعشرات الروبوتات الشبيهة بالبشر جاهزة للعمل داخل صناديق الشحن، تحت شعار “Power On” (التشغيل).
يأتي هذا التوجه متزامنًا مع موجة عاتية من تسريحات الموظفين في كبرى شركات التكنولوجيا، حيث:
-
قلصت شركات عملاقة مثل أمازون (Amazon) وميتا (Meta) آلاف الوظائف لضخ استثماراتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
-
تشير إحصائيات منصة “Layoffs.fyi” إلى فقدان أكثر من 119 ألف موظف لوظائفهم التقنية عالميًا منذ بداية عام 2026.
سباق عالمي نحو “روبوتات المستقبل”
المنافسة لم تعد تقتصر على “Figure AI”، بل أصبحت ساحة صراع عالمي بين عمالقة التكنولوجيا، حيث:
-
تواصل شركة تسلا (Tesla) تطوير روبوتها البشري الشهير (Optimus) استعدادًا لطرحه التجاري.
-
تحقق الشركات الصينية، مثل Unitree وAgibot، تقدمًا مرعبًا وسريعًا في إنتاج الجيل القادم من الروبوتات الذكية.
هذا المشهد يؤكد أن مستقبل العمل يتغير بسرعة تفوق التوقعات، وأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح “الموظف المفضل” لكبرى الشركات.



