
يعد إدخال الأطعمة الصلبة والتكميلية في النظام الغذائي للطفل الرضيع من أهم المراحل التي تشغل بال الأمهات، وتثير الكثير من التساؤلات والجدل داخل البيوت العربية والمجموعات النسائية. ومن أبرز الأطعمة التي يدور حولها نقاش مستمر هو “الزبادي”؛ حيث تقع الأمهات في حيرة بين النصائح التقليدية التي توصي بتقديمه مبكراً، وبين التحذيرات الطبية من تقديم حليب الأبقار قبل إتمام العام الأول. ولحسم هذا الجدل بوعي وعلم، يوضح عدد من كبار أطباء الأطفال وخبراء التغذية العلاجية الموعد والشروط الآمنة لتقديم الزبادي للرضع.
حسم الجدل الطبي.. متى يتاح الزبادي للرضيع؟
يؤكد الدكتور مدحت الزيات، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن الجدل ينشأ عادة من الخلط بين الحليب البقري السائل والزبادي. فالأطباء يمنعون تماماً إعطاء الطفل الرضيع الحليب البقري السائل كشراب قبل إتمام سن السنة (12 شهراً) لعدم قدرة أمعائه وكليتيه على تحمل بروتيناته المركزة. ولكن الأمر يختلف تماماً مع الزبادي؛ حيث يوضح أن عملية التخمير التي يمر بها الزبادي تكسر بروتينات الحليب ومعقداته، مما يجعله سهل الهضم وخفيفاً على معدة الطفل الصغير. بناءً على ذلك، يحسم الدكتور الزيات الأمر بأنه يمكن إدخال الزبادي للرضيع بدءاً من الشهر السادس إلى السابع، كجزء من خطة إدخال الطعام التدريجية، وبعد التأكد من قدرة الطفل على الجلوس وصلب رأسه.
وفي سياق متصل، تدعم الدكتورة رنا الهواري، أخصائية التغذية العلاجية وصحة الطفل، هذا الرأي مشيرة إلى أن الزبادي يعد وجبة مثالية للرضع في هذا السن؛ كونه مستودعاً بيولوجياً غنياً بالكالسيوم، البروتين، وفيتامين B12، وهي عناصر أساسية لبناء عظام وأسنان الطفل وتنشيط نموه البدني. كما تلفت الدكتورة الهواري إلى ميزة تكتيكية هامة في الزبادي، وهي احتوائه على البكتيريا النافعة (البروبيوتيك) التي تحسن الدورة الدموية للجهاز الهضمي، وتنظم حركة الأمعاء، وتقي الرضيع من مشكلات الإمساك والانتفاخ الشائعة في مرحلة الفطام.
شروط وقواعد ذهبية لتقديم الزبادي بأمان:
ولضمان الاستفادة الكاملة من الزبادي دون حدوث أي مضاعفات أو حساسية، يضع الخبراء مجموعة من المحاذير الصارمة للأمهات:
-
نوع الزبادي: تحذر الدكتورة رنا الهواري من تقديم الزبادي قليل أو خالي الدسم للرضع؛ فالأطفال في هذا العمر يحتاجون إلى الدهون الكاملة لبناء خلايا الدماغ والجهاز العصبي، لذا يجب تقديم زبادي طبيعي كامل الدسم، سادة، وبدون أي سكر أو عسل مضاف (حيث يُمنع العسل تماماً قبل عمر السنة لحماية الطفل من التسمم السجقي).
-
قاعدة الـ 3 أيام: يوصي الدكتور مدحت الزيات بضرورة اتباع مرونة تكتيكية عند إدخال الزبادي لأول مرة؛ حيث يتم تقديم كمية صغيرة جداً (ملعقة أو ملعقتين) في الصباح، ومراقبة الطفل لمدة ثلاثة أيام متتالية دون إدخال أي طعام جديد آخر، للتأكد من عدم معاناته من “حساسية ألبان” أو ظهور أعراض مثل الطفح الجلدي، القيء المستمر، أو الإسهال الحاد.
-
الابتعاد عن الزبادي بالفكاهة المصنعة: يجمع الخبراء على منع الزبادي المضاف إليه نكهات صناعية أو قطع فواكه جاهزة من السوبرماركت، لاحتوائه على بورصة مرتفعة من السكريات والمواد الحافظة الهدامة لمناعة الطفل، ويمكن للأم بذكاء هرس نصف ثمرة موز أو تفاح مسلوق وإضافتها للزبادي الطبيعي في المنزل بعد الشهر الثامن.
يحسم الخبراء الجدل بأن الزبادي وجبة صديقة وآمنة للرضيع بدءاً من الشهر السادس إذا تم اختيار النوع الطبيعي السادة والالتزام بالاعتدال، لتتحول وجبة الطفل اليومية إلى مصدر للنشاط والنمو المستدام والهدوء طوال العمر.



