
فى العطلة الصيفية، تواجه الكثير من الأمهات أزمة حقيقية داخل المنزل تتمثل في قضاء الأبناء ساعات طويلة متواصلة أمام شاشات الألعاب الإلكترونية، وهو ما يثير مخاوف الأم حيال تحول الأمر إلى سلوك إدماني يؤثر على صحة وعقل الصغار. وفي هذا السياق، حذرت الدكتورة كاترين ملك سفين، استشاري الصحة النفسية، من المخاطر النفسية والتربوية المترتبة على استسلام الأطفال لإدمان “البلاي ستيشن” وألعاب الفيديو خلال فترة الإجازة، مؤكدة أن هذه المشكلة تتطلب علاجاً تربوياً ذكياً يعتمد على الاحتواء، وليس مجرد تطبيق سياسة المنع التام التي غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية وعناد مضاعف.
وأوضحت الدكتورة كاترين ملك سفين أن الإجازة تعد بيئة خصبة لزيادة ساعات اللعب نتيجة الفراغ وغياب الروتين المدرسي، مشيرة إلى أن الارتباط المفرط بهذه الشاشات يتسبب في مشاكل نفسية وسلوكية عديدة للأطفال، أبرزها زيادة حدة العصبية والعدوانية، تشتت الانتباه وضعف التركيز، فضلاً عن العزلة الاجتماعية والانفصال التدريجي عن الواقع وعن مناقشات العائلة اليومية.
لماذا يُفشل “المنع المفاجئ” خطة العلاج؟
وكشفت استشاري الصحة النفسية عن خطأ شائع تقع فيه معظم الأمهات، وهو سحب الأجهزة فجأة أو فرض عقوبات صارمة بمنع اللعب نهائياً. مؤكدة أن هذا الأسلوب يولد لدى الطفل شعوراً بالظلم والاضطهاد، ويدفعه للبحث عن طرق ملتوية لممارسة هوايته الإلكترونية بعيداً عن أعين الوالدين.
“الحل السليم لا يكمن في الحرمان أو المنع القاطع، بل في إعادة بناء العلاقة مع الطفل ووضع منظومة ‘الحوكمة والمشاركة’؛ حيث يجب تقنين أوقات الشاشات بالاتفاق المسبق والمشاركة في اختيار البدائل الحركية الممتعة.” — د. كاترين ملك سفين، استشاري الصحة النفسية.
وقدمت خبيرة الصحة النفسية استراتيجية عملية من عدة خطوات لمساعدة الأسر على ضبط معدلات استخدام الألعاب الإلكترونية بذكاء ومرونة:
-
الاتفاق والشراكة: وضع جدول أسبوعي مرن ومحدد يحدد ساعات اللعب (على ألا تتجاوز ساعتين يومياً مقسمة)، مع إشراك الطفل في وضع هذا الاتفاق ليكون ملتزماً به.
-
توفير البدائل الجاذبة: لا يمكن سحب الشاشة دون ملء الفراغ؛ لذا يجب دمج الطفل في رياضات جماعية، أو أنشطة صيفية تفاعلية، وورش يدوية تنمي الإبداع وتستهلك طاقته البدنية.
-
المشاركة العائلية: تخصيص وقت يومي ثابت للألعاب الجماعية العائلية أو القراءة المشتركة، لتعويض الطفل عن غياب الإثارة الرقمية وبناء روابط أسرية متينة.
دور الحزم الإيجابي في تعديل السلوك
واختتمت الدكتورة كاترين ملك سفين تصريحاتها بالتأكيد على أن تعديل سلوك الطفل يحتاج إلى صبر وهدوء مع حزم إيجابي؛ حيث يجب على الآباء والأمهات تقديم القدوة الصالحة من خلال تقليل استخدامهم للهواتف الذكية أمام الأبناء. وأشارت إلى أن تحويل طاقة الطفل من العوالم الافتراضية إلى إنجازات حقيقية على أرض الواقع—سواء عبر تفوق رياضي أو مهارة فنية جديدة—هو السبيل الأمثل لحماية صحة الأطفال النفسية وتأمين عطلة صيفية متوازنة تجمع بين المرح والتطوير.



