إزاي تتعامل مع الشخص المستفز وتمنعه إنه يتحكم في مزاجك وطاقتك؟

في واقعنا اليومي، قد نلتقي بأشخاص لا يحتاجون سوى للحظات معدودة حتى يخرجوا أسوأ ما فينا، فكلمة واحدة عابرة منهم كفيلة بأن تفسد مزاجنا العام، وتصرف بسيط يتركنا نفكر طوال اليوم متسائلين عن دوافعهم ومقاصدهم الخفية. وحسب ما أوضحته خبيرة العلاقات الإنسانية صابرين جابر في حديثها لـ”اليوم السابع”، فإن الحقيقة الجوهرية تكمن في أن المشكلة في كثير من الأحيان ليست فيما قيل، بل في التأويل والمعنى العميق الذي منحناه نحن لهذا الكلام.
وعن طبيعة الشخصية المستفزة، أشارت الخبيرة إلى أن مثل هؤلاء الأشخاص غالباً ما يكونون على دراية تامة بنقاط ضعفنا؛ لذلك يختارون كلماتهم بدقة بالغة. فقد يلجأون إلى التلميح بما يؤلم، أو التقليل من الشأن بطرق غير مباشرة، أو تعمد المقارنة السلبية، أو التظاهر بعدم الاكتراث بهدف وحيد وهو قياس مدى تأثير تصرفاتهم على حالتنا المزاجية واستقرارنا النفسي.
وهنا يقع الخطأ الأكبر الذي يسعى إليه المستفز، وهو أن نمنحه من تفكيرنا وطاقتنا أكثر مما يستحق. فنبدأ في استرجاع الموقف مراراً وتكراراً، وتحليل كل كلمة، والبحث الذهني عن الرد المثالي الذي كان يجب أن نقوله، وفي الوقت الذي نواصل فيه اجترار الأزمة لساعات، يكون الشخص الآخر قد نسى الأمر برمته بينما نظل نحن نعيش تفاصيله السلبية من جديد.
ولحماية الصحة النفسية، تقدم خبيرة العلاقات الإنسانية نصيحة ذهبية تتمثل في توجيه سؤال حاسم لأنفسنا قبل الرد: هل نتحدث رغبةً في توضيح موقفنا الحقيقي، أم لمجرد جعله يشعر بالألم الذي نشعر به؟ وتؤكد أن الفارق بين الحالتين شاسع؛ فتوضيح الموقف يكون بهدوء، بينما الانتقام والرغبة في إثبات القوة يعنيان السقوط في فخ اللعبة التي بدأها الطرف الآخر منذ البداية.
كما شددت على أن الهدوء لا يعنى أبداً الضعف أو غياب الشخصية، بل يكمن جزء كبير من القوة الحقيقية في إدراك التوقيت المناسب للحديث ومتى يجب الانسحاب فوراً، فضلاً عن القدرة على قول عبارات واضحة وحازمة مثل “أنا لا أقبل هذه الطريقة في الكلام” دون الدخول في مهاترات لا طائل من ورائها ولا تبحث أساساً عن الحقيقة بل عن رد الفعل.
في النهاية، تؤكد صابرين جابر أنه يجب التوقف عن محاولة تغيير الشخص المستفز أو إقناعه بخطئه، وأفضل استراتيجية هي تقليص المساحة التي نحتلهَا داخل عقولنا، حتى لا يملك أحد القدرة على التحكم في “ريموت كنترول” مشاعرنا وراحتنا اليومية دون بذل أي مجهود يذكر.



