اقتصاد وبنوكتكنولوجياسلايد

البنك العربي والتمويل المستدام.. توجهات مصرفية تدعم الاقتصاد الأخضر

لم يعد دور البنوك يقتصر على توفير التمويل للمشروعات والأنشطة الاقتصادية، بل أصبح يمتد إلى توجيه الاستثمارات نحو قطاعات أكثر استدامة، تسهم في حماية البيئة وتعزيز كفاءة استخدام الموارد وخفض الانبعاثات الكربونية. وفي ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، يبرز التمويل المستدام باعتباره أحد المسارات الرئيسية لدعم النمو الاقتصادي طويل الأجل، وهو ما يدفع المؤسسات المصرفية إلى دمج المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة في سياساتها التمويلية.

وفي هذا الإطار، يواصل البنك العربي تطوير توجهاته في مجال التمويل المستدام، من خلال تحديث إطار التمويل، وتوسيع نطاق الأنشطة المؤهلة للحصول على التمويل الأخضر والاجتماعي، إلى جانب تعزيز آليات قياس الأثر البيئي للمشروعات ومتابعة نتائجها، بما يدعم انتقال الاقتصادات نحو نماذج أكثر كفاءة واستدامة.

 توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الخضراء

في فبراير 2026، أعلن البنك العربي إطلاق النسخة المحدثة من إطار عمل التمويل المستدام، بهدف تعزيز دمج معايير الاستدامة في أنشطته التمويلية، وتوفير منهجية واضحة لتحديد المشروعات والأنشطة المؤهلة للحصول على التمويل.

ويغطي الإطار مجموعة متنوعة من المجالات، تشمل الطاقة المتجددة، وكفاءة استخدام الطاقة، والنقل النظيف، والمباني الخضراء، إلى جانب المشروعات الاجتماعية التي تدعم توفير فرص العمل وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية.

ولا يقتصر دور هذا الإطار على تمويل المشروعات الصديقة للبيئة، بل يمتد إلى مساعدة الشركات العاملة في القطاعات كثيفة الانبعاثات على تطوير أنشطتها والتحول التدريجي إلى ممارسات أقل تأثيرًا على المناخ، بما يتيح تحقيق التوازن بين استمرار النشاط الاقتصادي وخفض البصمة الكربونية.

كما يتوافق الإطار مع مبادئ ومعايير دولية للتمويل الأخضر والمستدام، وحصل على مراجعة مستقلة من طرف ثانٍ للتأكد من توافقه مع المعايير المعترف بها، بما يعزز الشفافية والمصداقية في توجيه التمويلات.

255.6 مليون دولار.. محفظة تمويل مستدام تعكس توجه البنك

تعكس نتائج تقرير التمويل المستدام لعام 2025 حجم التحركات التي ينفذها البنك العربي على مستوى المجموعة؛ إذ بلغت محفظة القروض المستدامة المؤهلة نحو 255.6 مليون دولار حتى 30 سبتمبر 2025، موزعة بين تمويلات خضراء واجتماعية.

واستحوذت القروض الخضراء على نحو 188 مليون دولار، بما يمثل 74% من المحفظة، فيما بلغت التمويلات الاجتماعية نحو 67 مليون دولار، بنسبة 26%.

وتوزعت التمويلات الخضراء بين مشروعات الطاقة المتجددة، والنقل النظيف، والمباني الخضراء، بما يعكس تنوع القطاعات التي يستهدفها البنك ضمن توجهاته لدعم الاقتصاد منخفض الكربون.

ومن أبرز المشروعات  مشروع للطاقة الشمسية في مصر، خصص البنك له تمويلًا بقيمة 14 مليون دولار، ويسهم في مشروع تبلغ قدرته الإجمالية 200 ميجاوات. ويبرز هذا المشروع أهمية التمويل المصرفي في دعم التوسع في مصادر الطاقة النظيفة داخل السوق المصرية.

قياس الانبعاثات الكربونية.. خطوة لتعزيز الأثر البيئي

لم يتوقف توجه البنك عند توفير التمويل للمشروعات المستدامة، بل امتد إلى تطوير أدوات قياس الأثر المناخي للأنشطة التي يمولها، باعتبار أن معرفة حجم الانبعاثات المرتبطة بالمحفظة التمويلية تمثل خطوة أساسية في إدارة المخاطر المناخية وتوجيه الاستثمارات بصورة أكثر كفاءة.

وفي هذا السياق، انضم البنك العربي إلى مبادرة الشراكة من أجل المحاسبة المالية للكربون، التي تستهدف توحيد منهجيات قياس والإفصاح عن انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بالتمويلات والاستثمارات.

ويساعد هذا التوجه على تحسين جودة البيانات المناخية، وتكوين صورة أكثر دقة عن البصمة الكربونية للتمويلات، بما يدعم اتخاذ القرارات التمويلية ومتابعة مدى توافقها مع الأهداف البيئية على المديين المتوسط والطويل.

كما أصدر البنك في أغسطس 2026 تقريره الأول للإفصاحات المناخية وفق معيار «آي إف آر إس إس 2»، في خطوة تعزز الإفصاح عن المخاطر والفرص المرتبطة بالمناخ، وتواكب تطور متطلبات المستثمرين والجهات الرقابية.

الطاقة الشمسية.. حلول تمويلية تدعم التحول إلى الطاقة النظيفة

ضمن توجهاته لتوسيع الحلول المرتبطة بالاستدامة، أعلن البنك العربي في أبريل 2026 إطلاق منتجات تمويلية لشراء أنظمة ومنتجات الطاقة الشمسية، بما يشجع العملاء على الاستفادة من مصادر الطاقة النظيفة ويعزز انتشار الحلول الصديقة للبيئة.

وتكتسب هذه المنتجات أهمية في ظل تزايد الاهتمام بخفض استهلاك الطاقة التقليدية، والبحث عن بدائل أكثر كفاءة، سواء على مستوى الأفراد أو الأنشطة الاقتصادية، بما يدعم التحول التدريجي إلى أنماط استهلاك وإنتاج أكثر استدامة.

ويعكس هذا التوجه اتساع مفهوم التمويل الأخضر، الذي لم يعد مقتصرًا على المشروعات الكبرى ومحطات الطاقة، بل أصبح يشمل حلولًا يمكن أن يستفيد منها العملاء في حياتهم اليومية وأنشطتهم المختلفة.

الاستدامة والحوكمة.. دمج المعايير البيئية في القرارات المصرفية

يمتد توجه البنك العربي إلى دمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة في نموذج العمل وإدارة المخاطر، بما يضمن عدم اقتصار تقييم المشروعات على قدرتها المالية فقط، وإنما يشمل أيضًا آثارها البيئية والاجتماعية ومدى توافقها مع مبادئ الاستدامة.

ويعزز هذا النهج أهمية التقييم المسبق للمخاطر، والمتابعة المستمرة للمشروعات الممولة، والإفصاح عن نتائج التمويل وأثره، بما يرفع مستوى الشفافية ويعزز ثقة العملاء والمستثمرين.

كما يرتبط التمويل المستدام بالبعد الاجتماعي، من خلال دعم المشروعات الصغيرة وتوفير فرص العمل وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية، وهو ما يجعل أثره يتجاوز حماية البيئة ليشمل دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

البنك العربي.. التمويل المستدام ركيزة للنمو طويل الأجل

تعكس تحركات البنك العربي في مجال التمويل المستدام توجهًا نحو توظيف الأدوات المصرفية في دعم التحول الاقتصادي، من خلال تمويل الطاقة المتجددة والنقل النظيف والمباني الخضراء، وتطوير آليات قياس الانبعاثات، وتعزيز الإفصاح المناخي.

ومع تزايد التحديات المرتبطة بتغير المناخ وارتفاع أهمية الاستثمارات المستدامة، تزداد مسؤولية القطاع المصرفي في توجيه رؤوس الأموال نحو أنشطة تحقق قيمة اقتصادية وبيئية واجتماعية في الوقت نفسه.

ويظل التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة هو تحويل الأطر والاستراتيجيات إلى توسع أكبر في التمويلات المستدامة، وقياس أثرها الفعلي داخل الأسواق التي يعمل بها البنك، بما يعزز دور القطاع المصرفي في دعم الاقتصاد الأخضر وتحقيق التنمية المستدامة..

إعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى