
تتجه أنظار العالم إلى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، التي تشهدها الولايات المتحدة، وسط منافسة سياسية محتدمة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، في استحقاق انتخابي تتجاوز أهميته العامين المقبلين، ليمتد تأثيره إلى ملامح المشهد السياسي الأمريكي حتى انتخابات الرئاسة عام 2028 وما بعدها.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية أن الانتخابات الحالية تمثل اختبارًا مهمًا لاتجاهات الرأي العام الأمريكي، كما تشكل استفتاءً على أداء الإدارة الأمريكية، في ظل ترقب نتائج التصويت التي ستحدد الحزب القادر على السيطرة على غرفتي الكونجرس، مجلس الشيوخ ومجلس النواب.
مجلس الشيوخ.. معركة صعبة لاستعادة الأغلبية
وتخوض الأحزاب السياسية منافسة قوية على مقاعد مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يضم 100 مقعد، حيث تشهد الانتخابات الحالية التنافس على 35 مقعدًا، ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد لاستعادة السيطرة على المجلس.
وبحسب تقرير الصحيفة البريطانية، تبرز ولاية كارولاينا الشمالية باعتبارها إحدى أبرز الفرص أمام الديمقراطيين لانتزاع مقعد من الجمهوريين، إلى جانب فرص المنافسة في ولايات مين وتكساس وأوهايو وكانساس.
كما تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم محدود للديمقراطيين في ألاسكا، بينما تشهد ولاية آيوا منافسة متقاربة بين الحزبين، في الوقت الذي يواجه فيه الديمقراطيون تحديًا إضافيًا يتمثل في الحفاظ على المقاعد التي يمتلكونها حاليًا، خاصة في ولاية ميشيجان التي شهدت انقسامات داخلية بالحزب.
أما مجلس النواب، فتشمل الانتخابات جميع مقاعده البالغ عددها 435 مقعدًا، وهو ما يجعل نتائج التصويت حاسمة في تحديد خريطة التوازنات السياسية داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
مشاركة قياسية وقضايا اقتصادية وسياسية على طاولة الناخبين
ولم تقتصر أهمية الانتخابات على المنافسة الحزبية، إذ تتضمن بطاقات الاقتراع عددًا من القضايا المحلية المهمة، إلى جانب انتخابات حكام الولايات، ومن بينها مقترح في ولاية كاليفورنيا لفرض ضريبة ثروة لمرة واحدة بنسبة 5% على أصحاب المليارات، حال الموافقة عليه.
وكشفت البيانات التي نقلتها «فاينانشيال تايمز» عن تجاوز عدد المشاركين في التصويت المبكر 59 مليون ناخب، بما يعادل نحو 24% من إجمالي 250 مليون ناخب مؤهل، مقارنة بنحو 45.9 مليون ناخب شاركوا مبكرًا في انتخابات التجديد النصفي عام 2022.
وتشير هذه الأرقام إلى احتمالات تسجيل أعلى مشاركة في انتخابات التجديد النصفي منذ عام 1914، وفق أنماط التصويت التي رصدتها الصحيفة.
الهجرة والحدود.. ملفات حاسمة في المنافسة
وعلى مستوى القضايا الانتخابية، برز ملف الهجرة وأمن الحدود ضمن أبرز محاور المنافسة، إذ دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الناخبين إلى دعم الحزب الجمهوري، خلال اتصال هاتفي مع قناة «فوكس نيوز»، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على ما وصفه بـ«عظمة أمريكا».
وأظهر استطلاع وطني أجرته «فاينانشيال تايمز» بالتعاون مع شركة «فوكال داتا» أن نحو 50% من المشاركين يرون أن الحزب الجمهوري أكثر قدرة على التعامل مع ملف الهجرة وأمن الحدود، رغم أن 28% فقط وضعوا الهجرة ضمن أهم ثلاث قضايا يأملون تحسينها عقب الانتخابات.
وتحمل نتائج انتخابات التجديد النصفي أهمية استراتيجية لمستقبل الولايات المتحدة، إذ لن تقتصر انعكاساتها على تحديد الأغلبية داخل الكونجرس، بل ستمتد إلى قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير سياساتها وتشريعاتها، فضلًا عن رسم ملامح المنافسة السياسية والاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.



