مصر على خارطة التعهيد العالمية: استراتيجية طموحة لمضاعفة الصادرات الرقمية بحلول 2026
تتسارع خطى الدولة المصرية نحو تعزيز مكانتها كوجهة عالمية رائدة في مجال “التعهيد” (Outsourcing) وخدمات تكنولوجيا المعلومات، مستغلة في ذلك المزايا التنافسية الفريدة التي تتمتع بها. ومع مطلع عام 2026، كشفت التقارير الرسمية والتحليلات الاقتصادية عن طفرة نوعية في هذا القطاع، الذي لم يعد مجرد نشاط تكنولوجي، بل تحول إلى مورد استراتيجي للعملة الصعبة وقوة ناعمة تقنية تعيد رسم صورة مصر في الاقتصاد الرقمي العالمي.
المزايا التنافسية: لماذا تختار الشركات العالمية مصر؟
تمتلك مصر مزيجاً مثالياً يجمع بين الموقع الجغرافي العبقري الذي يربط القارات الثلاث، وبين وفرة الكوادر البشرية الشابة والمؤهلة. ووفقاً للخبراء، فإن إتقان الشباب المصري للغات الأجنبية المتعددة، وخاصة الأوروبية والآسيوية، جعل من مراكز الاتصال وخدمات الدعم الفني المصرية الخيار الأول للشركات الكبرى في أوروبا والولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، تقدم مصر تكلفة تشغيلية تنافسية للغاية مقارنة بالأسواق التقليدية الأخرى، مما يعزز من جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر في هذا القطاع.
البنية التحتية والمدن التكنولوجية: الحاضنة الرقمية
لم يكن لهذا النمو أن يتحقق لولا الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للاتصالات. فقد ساهم توسيع شبكات الألياف الضوئية وتدشين “المدن التكنولوجية” في المحافظات المختلفة في نقل صناعة التعهيد من العاصمة إلى الأقاليم، مما وفر آلاف فرص العمل للشباب في مدن مثل أسيوط وبرج العرب والمنصورة. هذه المناطق التكنولوجية تعمل كـ “مناطق حرة” توفر بيئة عمل مثالية للشركات العالمية، مدعومة بحوافز ضريبية وتشريعات مرنة تشجع على التوسع والابتكار.
صادرات التكنولوجيا: الهدف 9 مليارات دولار
تستهدف الرؤية المصرية الوصول بحجم الصادرات الرقمية إلى نحو 9 مليارات دولار، مع التركيز على الخدمات عالية القيمة مثل تطوير البرمجيات، النظم المدمجة، وتصميم الإلكترونيات. هذا التحول من الخدمات التقليدية إلى الخدمات التقنية المعقدة يعكس تطور قدرات المهندس المصري، ويضع مصر في منافسة مباشرة مع أقطاب التعهيد التقليديين مثل الهند والفلبين، مما يساهم بشكل مباشر في دعم ميزان المدفوعات وتوفير احتياطيات نقدية مستدامة.
تأهيل الكوادر: الاستثمار في البشر
تدرك الحكومة أن استدامة هذا القطاع تعتمد كلياً على التدريب؛ لذا انطلقت مبادرات مكثفة لتدريب آلاف الخريجين سنوياً على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات. هذا الاستثمار في رأس المال البشري يضمن تدفقاً مستمراً للمواهب القادرة على تلبية احتياجات السوق العالمي، ويحول مصر إلى مركز إقليمي لتصدير العقول والخدمات الرقمية، مما يعزز من مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات العالمية.



