ساعة الخطر في رمضان.. تحذير طبي من “جلطات الإفطار” وكيفية الوقاية منها
مع انطلاق مدفع الإفطار، يندفع الكثيرون لتناول وجبات دسمة ومشروبات سكرية لتعويض ساعات الصيام، إلا أن الدراسات الطبية الحديثة تضع هذه اللحظات تحت المجهر باعتبارها “ساعة الخطر” الحقيقية. وفي تحذير عاجل، كشف الدكتور محمد الهلالي، استشاري أمراض القلب، عن زيادة ملحوظة في احتمالات الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية خلال أول ساعتين بعد الإفطار، نتيجة التغيرات الفسيولوجية المفاجئة التي تطرأ على جسم الصائم.
لماذا تزداد المخاطر بعد الأذان؟
أوضح الدكتور الهلالي أن تناول كميات كبيرة من الطعام والدهون دفعة واحدة يؤدي إلى استنفار أجهزة الجسم؛ حيث يرتفع ضغط الدم ومستويات السكر بشكل حاد ومفاجئ. هذا الارتباك الحيوي يضع عضلة القلب تحت ضغط إضافي هائل، خاصة وأن الجسم يكون في حالة جفاف نسبي بعد الصيام، مما يزيد من لزوجة الدم ويسهل عملية تشكل الجلطات داخل الأوعية الدموية. وتعد هذه الفترة حرجة بشكل خاص لكبار السن ومرضى الضغط والسكري والمصابين بأمراض القلب المزمنة.
التكيف الفسيولوجي وضغط الأوعية
خلال الساعة الأولى بعد الإفطار، يحاول القلب والأوعية الدموية التكيف مع تدفق الدم المكثف نحو الجهاز الهضمي لإتمام عملية التمثيل الغذائي للوجبة الدسمة. هذا التوزيع المفاجئ للدم، بالتزامن مع ارتفاع لزوجته بسبب نقص السوائل نهاراً، قد يؤدي إلى انسداد جزئي أو كلي في الشرايين التاجية أو الدماغية، ما لم يتم التعامل مع وجبة الإفطار بحذر شديد وبطريقة تدريجية.
روشتة النجاة: كيف تفطر بأمان؟
لتجنب الدخول في دائرة الخطر، قدم استشاري القلب مجموعة من النصائح الذهبية للصائمين:
-
قاعدة التدريج: البدء بكميات قليلة من الماء أو التمر، ثم تناول أطعمة خفيفة مثل الحساء أو السلطة، والانتظار لفترة قبل الدخول في الوجبة الرئيسية.
-
تجنب “القنابل الدهنية”: الابتعاد عن الأطعمة المشبعة بالدهون والسكريات المفرطة في الوجبة الأولى.
-
تقسيم الوجبات: توزيع كمية الطعام على فترات زمنية متباعدة بين الإفطار والسحور لتقليل الجهد المبذول من القلب.
-
الالتزام الدوائي: شدد الهلالي على ضرورة التزام المرضى بمواعيد أدوية الضغط والسيولة وفقاً لإرشادات الطبيب المعالج، وتجنب الإفراط في الأملاح التي ترفع الضغط بشكل مفاجئ.
إن الوعي بـ “ساعة الخطر” وتعديل سلوكياتنا الغذائية كفيل بتحويل شهر رمضان إلى فرصة للصحة والروحانية، بدلاً من أن يكون سبباً في أزمات صحية طارئة.



