المركزي: نقود الاحتياطي «MO» ترتفع إلى 2.46 تريليون جنيه
كشف البنك المركزي المصري، بقيادة المحافظ حسن عبد الله، عن ارتفاع نقود الاحتياطي ($MO$) لتسجل 2.463 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026، مقارنة بنحو 2.362 تريليون جنيه بنهاية فبراير.
تحليل مكونات نقود الاحتياطي
أوضح التقرير الحديث الصادر عن البنك المركزي أن هذا الارتفاع يعكس ديناميكية السياسة النقدية المتبعة لإدارة السيولة في السوق المحلي. وتتكون نقود الاحتياطي من النقد المتداول خارج خزائن البنك المركزي وودائع البنوك بالعملة المحلية لديه. ويعد هذا المؤشر “النقود عالية التوظيف” الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها القاعدة النقدية، حيث يسعى المركزي من خلالها إلى ضبط مستويات التضخم وضمان تلبية احتياجات القطاع المصرفي من السيولة اللازمة لتنفيذ العمليات اليومية بكفاءة عالية.
النقد المتداول وحركة السيولة
وفي سياق متصل، سجل النقد المتداول خارج خزائن البنك المركزي نحو 1.694 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026، صعوداً من 1.603 تريليون جنيه في الشهر السابق له. ويشير هذا النمو في حجم النقد المتداول إلى زيادة النشاط الاقتصادي وحجم المعاملات النقدية في الأسواق، وهو ما يتطلب رقابة دقيقة من البنك المركزي لضمان التوازن بين العرض النقدي والطلب المحلي، بما يدعم استقرار الأسعار ويحمي القوة الشرائية للجنيه المصري في مواجهة المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
نمو ودائع البنوك بالعملة المحلية
وعلى صعيد ودائع البنوك بالعملة المحلية لدى البنك المركزي، فقد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً لتسجل 768.935 مليار جنيه بنهاية مارس، مقابل 759.409 مليار جنيه بنهاية فبراير الماضي. ويعكس هذا النمو قدرة البنوك المصرية على جذب مدخرات المواطنين وتعزيز مراكزها المالية، مما يمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة الاحتياطيات الإلزامية للبنوك. وتساهم هذه الودائع في تقوية المركز المالي للجهاز المصرفي المصري، وتوفر قاعدة صلبة لتمويل المشروعات القومية والقطاع الخاص خلال الفترة المقبلة.
تطور صافي الأصول الأجنبية
كما كشفت البيانات الرسمية عن وصول صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 15.5 مليار دولار بنهاية مارس، بما يعادل نحو 847.141 مليار جنيه. وبالرغم من التحديات العالمية، نجح البنك المركزي في الحفاظ على مستويات قوية من الأصول الأجنبية التي تعد حائط الصد الأول للدفاع عن استقرار العملة الوطنية وتأمين احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية. وتساهم هذه الأصول في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري وقدرته على الوفاء بالتزاماته الخارجية في المواعيد المحددة.
استراتيجية الاستقرار النقدي المستدام
تأتي هذه الأرقام الإيجابية لتعكس نجاح استراتيجية المحافظ حسن عبد الله في إدارة ملفات السياسة النقدية المعقدة لعام 2026. ويركز البنك المركزي على تعميق التحول الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد الورقي، مع العمل في الوقت ذاته على تعزيز الشمول المالي. وتهدف هذه التحركات إلى بناء منظومة مصرفية متطورة قادرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية، وتوفير بيئة خصبة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال ضمان استقرار المؤشرات الكلية للنظام المالي والمصرفي في مصر.
آفاق النمو الاقتصادي لعام 2026
ويتطلع البنك المركزي المصري خلال الربع الثاني من عام 2026 إلى مواصلة تحسين مؤشرات القاعدة النقدية بما يخدم أهداف النمو الاقتصادي المستدام. وتعد الزيادة في نقود الاحتياطي إشارة قوية على متانة المركز المالي للمركزي وقدرته على إدارة الكتلة النقدية بفاعلية. ومع استمرار تنفيذ برامج الإصلاح الهيكلي، يتوقع أن يشهد الجهاز المصرفي مزيداً من الاستقرار، مما يسهم في خفض معدلات الفائدة تدريجياً وتحفيز الاستثمار الإنتاجي، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة.



