خاص.. مصممة الأزياء دينا شاكر:الراحة و البعد عن المبالغة سر الإطلالة الناجحة فى العيد
من منصة الإبداع والتصميم الرفيع، تلتقي مجلة «بانوراما الصحافة» بمصممة الأزياء البارزة «دينا شاكر»، في حوار خاص يتزامن مع الاستعدادات لاستقبال عيد الأضحى المبارك وإطلاق ملامح صيف 2026.
تكشف لنا في هذا الحوار عن رؤيتها العميقة لمفهوم الأناقة الهادئة، والقطع الأساسية التي لا غنى عنها في خزانة كل فتاة، وكيفية مواجهة طوفان «السوشيال ميديا» للحفاظ على الهوية والخصوصية، إلى جانب تقديم دليل ذكي لإطلالة مريحة وساحرة طوال أيام العيد.
ما العناصر الأساسية التي تجعل إطلالة عيد الأضحى المبارك أنيقة وعصرية في الوقت نفسه؟
أعتقد أن السر الحقيقي وراء الإطلالة الناجحة في العيد يكمن في تحقيق التوازن المثالي بين الراحة والرقي. إن الاختيار لا يجب أن يبنى على مجرد الاعتماد على قطعة “ملفتة” للانتباه فحسب، بل يمتد ليكون اختياراً لقطعة تساعد المرأة على الحركة بثقة تامة طوال اليوم دون أن تفقد أناقتها الجمالية. لذا، فإن القصة الجيدة، والخامة المريحة، والتفاصيل المدروسة بعناية هي أهم بكثير من المبالغة والتكلف؛ إذ أصبحت البساطة اليوم تمثل قوة أكبر من التكلف، لا سيما مع التوجه العالمي المتصاعد نحو الأناقة الهادئة واقتناء القطع المستدامة التي تعيش لسنوات طويلة وليس لمجرد موسم واحد فقط.
كيف يمكن تصميم أو اختيار إطلالة تجمع بين الراحة، العملية، والأناقة خلال أيام العيد والزيارات العائلية الطويلة؟
الخامة هنا تلعب الدور الأساسي والمحوري؛ فالأقمشة الخفيفة ذات الحركة الطبيعية والانسيابية مثل الكتان المعالج، والقطن الفاخر، أو الخامات التقنية الخفيفة تمنح المرأة إحساساً متميزاً بالراحة والحرية دون أن تفقد القطعة مظهرها وقوامها المنضبط. كما أن القصّات المدروسة هندسياً، وليست العشوائية، تدعم المرأة على الحركة بحرية كاملة. ومن وجهة نظري، أرى دائمًا أن القطع متعددة الاستخدامات هي الخيار الأذكى على الإطلاق، حيث يمكن ارتداؤها في الفترة الصباحية بطريقة “كاجوال” عملية، أو تنسيقها للمساء مع إضافة إكسسوارات أكثر فخامة وأناقة.

ما أبرز خطوط واتجاهات موضة صيف 2026 من حيث القصّات، الأقمشة، والخامات الأكثر رواجاً؟
يتجه صيف 2026 بشكل أكثر وضوحاً نحو البساطة الذكية التي تمنح المرأة حضوراً قوياً وطاغياً؛ ويسير هذا الاتجاه عبر القصّات المعمارية النظيفة، والأحجام الهادئة المتزنة، والخطوط الانسيابية البعيدة عن المبالغة. وهناك أيضاً عودة واضحة وملحوظة للاهتمام بالحرفة اليدوية الفاخرة والتفاصيل الداخلية الدقيقة للقطعة بدلاً من الاعتماد على الزخرفة الخارجية المباشرة. أما من ناحية الخامات، فهناك تركيز لافت على الأقمشة الطبيعية والخامات التي تمزج بين العملية والفخامة في آن واحد، مثل الكتان المطوّر، والقطن التقني، والأورجانزا الخفيفة، بالإضافة إلى التفتا الخفيفة ذات الحركة الهادئة الراقية.
ما هي القطع الأساسية التي ترين أنه لا غنى عنها في خزانة كل فتاة خلال هذا الصيف؟
أرى أن هناك قطعاً جوهرية ومحددة تمثل الركيزة الأساسية للخزانة الصيفية، وهي:
-
قميص أبيض كلاسيكي جيد التصميم والقصة.
-
بنطلون واسع ومريح مصنوع من خامة الكتان الرفيعة.
-
فستان مرن يمكن تنسيقه بأكثر من طريقة وأسلوب.
-
قطع جينز (دنيم) ذات تصميم مبتكر وغير تقليدي أو نمطي، بحيث تصلح للاستخدام اليومي والعملي.
-
جاكيت أو بليزر بتصميم مميز وغير تقليدي.
فالبلاغة اليوم ليست في امتلاك عدد كبير وهائل من الملابس، بل في اقتناء قطع ذات قيمة حقيقية وجودة عالية يمكن العودة إليها واستخدامها باستمراء وتجدد.
ما هي الألوان الأكثر حضوراً هذا الموسم؟ وهل تميل الموضة حالياً إلى الألوان الجريئة أم الهادئة؟
كمصممة أزياء، أنا أفضل دائماً الألوان الهادئة والترابية، وأشعر أنها تفرض حضورها بقوة وثبات في كل الأوقات، كما أنها تتناغم وتناسب بشرة المرأة العربية بشكل خاص؛ مثل درجات الرمل، العاجي، البني الدخاني، الزيتوني، والأسود الحبري الفاخر. ولكن في المقابل، نرى في خطوط الموضة استخداماً للون الجريء بطريقة أكثر ذكاءً وعمقاً، حيث يظهر كعنصر مفاجئ ولمسة خاطفة داخل إطلالة عامة هادئة، وليس كإطلالة كاملة صاخبة. فالموضة اليوم تميل أكثر إلى العمق والهدوء بدلاً من الاستعراض البصري. علاوة على ذلك، لم يعد هناك ما يسمى بألوان خاصة بمواسم معينة، نظراً لظاهرة الانحباس الحراري التي غيرت طبيعة المناخ طوال العام، وبالتالي تلاشت الحاجة السابقة لوجود ألوان موسمية محددة.
بالانتقال إلى طقوس العيد.. ما أبرز الأخطاء التي تلاحظينها في إطلالات النساء خلال العيد كل عام؟
أكثر ما ألاحظه بوضوح هو محاولة بعض النساء لتقليد صيحات الموضة السائدة بشكل حرفي وأعمى، دون مراعاة للشخصية الفريدة للمرأة، أو طبيعة وتفاصيل جسدها، أو حتى طبيعة أسلوب حياتها اليومي. كذلك، فإن المبالغة المفرطة في التفاصيل، واختيار قطع غير مريحة على الإطلاق لمجرد أنها منتشرة أو “تريند”، يجعل الإطلالة تفقد جوهر أناقتها الحقيقية والراقية.
وما هي الأخطاء الشائعة تحديداً في تنسيق الألوان أو اختيار القصّات غير المناسبة؟
الاعتماد الكلي على الألوان الرائجة في الأسواق دون فهم حقيقي لمدى تلاؤمها مع لون البشرة أو طبيعة الشخصية هو من أكثر الأخطاء شيوعاً. وأيضاً اختيار القصّات بناءً على موجة الموضة فقط وليس على التناسب الحقيقي والتشريحي مع تفاصيل الجسم. فالتصميم الناجح في نظري لا يفرض نفسه على المرأة بعنف، بل يحتضنها ويجعلها تبدو وكأنها مرتاحة وتتحرك بطبيعتها وتلقائيتها التامة داخله.

ما هي القاعدة الذهبية التي تعتمدين عليها دائماً في تقديم أي تصميم ناجح؟
قاعدتي الذهبية هي أن يكون التصميم صادقاً وله معنى وقيمة حقيقية. أنا أؤمن تماماً بأن الجمال الحقيقي لا يكمن في التعقيد أو في كثرة التفاصيل المزدحمة، بل يتجلى في الفكرة الواضحة والتنفيذ المتقن عالي الجودة. أي قطعة في العالم يمكن أن تكون بسيطة جداً في مظهرها، ولكن إذا كانت مدروسة جيداً من حيث البناء الهندسي، والنِسب، واختيار الخامة، فإنها تصبح قطعة قوية، فارقة، وتعيش طويلاً عابرة للأزمنة.
بمَ تنصحين كل فتاة قبل الإقدام على شراء ملابس جديدة أو اتباع أي “تريند” منتشر على الساحة؟
أنصحها بأن تتوقف قليلاً وتسأل نفسها بصدق قبل الشراء: “هل هذا التصميم يشبهني ويعبر عني فعلاً؟ وهل سأظل أحب هذه القطعة وأرتديها بعد سنة أو سنتين من الآن؟”. إن الموضة السريعة تدفع المستهلكين للشراء العاطفي بدافع اللحظة المؤقتة، بينما الأسلوب والستايل الشخصي الحقيقي والراسخ يبنى بوعي، وتأنٍ، واختيار دقيق، وليس بالتقليد والمحاكاة لآخرين.
كيف ترين تطور ذوق المرأة المصرية في الموضة والأزياء خلال السنوات الأخيرة؟
أرى أن هناك تطوراً واضحاً وطفرة كبيرة في وعي المرأة المصرية بالأزياء، خاصة مع انفتاحها الإيجابي على مصادر وثقافات مختلفة عالمياً عبر الفضاء الرقمي. لقد أصبحت المرأة اليوم تهتم أكثر بجودة القطعة وخامتها، وتبحث عن فكرة الهوية الشخصية التي تعبر عنها، ولم يعد اهتمامها مقتصراً فقط على مجرد الماركات الشهيرة أو المظهر الخارجي العابر. كما أن هناك تقديراً كبيراً ومتصاعداً اليوم للتصميم المحلي والحرفية المصرية اليدوية، وهذا مؤشر إيجابي ومشجع جداً لقطاع الأزياء في مصر.
هل ترين أن منصات “السوشيال ميديا” أصبحت مؤثرة بشكل مبالغ فيه على اختيارات النساء للأزياء؟
بالتأكيد، أصبحت مؤثرة بشكل كبير للغاية، وأحياناً يصل هذا التأثير إلى حد المبالغة المفرطة؛ إذ تسببت وسائل التواصل الاجتماعي في تسريع دورة حياة الموضة لدرجة جعلت الكثير من الناس يفقدون صلتهم وعلاقتهم الحقيقية بذوقهم الشخصي النابع من الداخل، وخصوصاً بعد أن أصبحت “اللوغاريتمات” التقنية هي من تختار وتحدد ما نراه على شاشاتنا، فلم يعد مصدر ما نراه بالضرورة هو ما نحبه ونفضله فعلاً. ولكن في المقابل، أعتقد أن هناك وعياً مضاداً بدأ يتكون مؤخرًا في نفوس الجماهير، وأن الناس أخذت تبحث أكثر عن المعنى، الجودة، والخصوصية، وليس فقط ما يلمع ويظهر على الشاشة الرقمية. ومن الضروري جداً أن تمتلك المرأة هذا الوعي النقدي وإلا فإنها سوف تفقد شخصيتها وتميزها تماماً وراء الشاشات.
كيف تحقق المصممة التوازن الدقيق بين الحفاظ على الهوية الشرقية ومواكبة الموضة العالمية الحديثة؟
برأيي الخاص، الهوية لا تعني على الإطلاق النقل الحرفي أو السطحي للتراث القديم، بل تكمن في فهم روحه العميقة وإعادة تقديمها بطريقة معاصرة وحديثة تناسب العصر. عندما تفهم المصممة ثقافتها وتاريخها جيداً، ستستطيع حتماً التعبير عنها بلغة عالمية يفهمها الجميع دون أن تبدو قطعها تقليدية أو مستنسخة بشكل نمطي. وعندما أتحدث عن الثقافة، فأنا أعنيها بجميع جوانبها الحياتية وليس فقط ما يتعلق بالأزياء والموضة، وإنما يشمل كل ما يحيط بالمصمم من أحداث، وتغيرات في المجتمع، وأنماط معيشية؛ فمن الضروري دراسة الذوق العام واتجاهاته والمؤثرات التي تتحكم فيه حتى يستطيع المصمم أن يقدم قطعاً مميزة تتناغم وتلبي احتياج المرأة الحقيقي في حياتها اليومية ومتطلباتها العملية. المهم والفيصل هنا هو وجود الصدق في الرؤية، وليس مجرد استخدام عناصر وزخارف شرقية كديكور بصري خارجي؛ فالأزياء في النهاية هي تعبير صادق عن شخصية المرأة وهويتها، وإذا لم يحدث هذا الاتصال الروحي الحقيقي بين القطعة ومن يرتديها، يفقد التصميم قيمته وأهميته بالكامل.

ختاماً.. ما هو التحدي الأكبر الذي يواجه مصممي الأزياء في الوقت الحالي؟
التحدي الأكبر والأصعب هو الحفاظ على الأصالة والعمق وسط السرعة الهائلة والجنونية التي يعيشها العالم اليوم في كافة القطاعات. أصبح هناك ضغط تجاري ودائم على المصمم لإنتاج المزيد والمزيد من التشكيلات بشكل أسرع، في حين أن الإبداع الحقيقي والابتكار الفني يحتاج بطبيعته إلى وقت، وتأمل، وتطوير مستمر وهادئ. كما أن المنافسة الرقمية الشرسة والاعتماد الكلي المبالغ فيه على آليات التسويق أحياناً، يجعل الوصول أصعب للمصممين الذين يركزون بكل شغفهم على القيمة الحقيقية، والاتقان، والحرفة اليدوية، وليس فقط على إحداث الضجة البصرية العابرة على منصات الويب.
في نهاية هذا الحوار الممتع والمثمر، نكتشف أن الأناقة الحقيقية ليست مجرد ثوب نرتديه لمواكبة تيار عابر، بل هي مرآة تعكس وعي المرأة، وثقتها بنفسها، واعتزازها بهويتها. لقد رسمت لنا المصممة خارطة طريق ذكية لإطلالة صيفية وعيد مشرق يجمع بين فخامة البساطة وعملية التصميم، لتثبت أن القطع التي تصنع بصدق وحرفية هي التي تبقى وتتحدى الزمن، لتظل “بانوراما الصحافة” دليلكِ الدائم نحو إبراز ملامح الجمال والتميز بوعي ورقي.




